السيد علي الطباطبائي

465

رياض المسائل

هذا ، مضافاً إلى الاعتضاد بعموم المعتبرة المستفيضة أو إطلاقاتها الدالّة على عدم إرث القاتل شيئاً من الدية . ففي الصحيح : المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه ( 1 ) . ونحوه الموثّق وغيره ( 2 ) . وأقرب منها دلالة الصحيح : عن امرأة شربت دواء وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها ، قال : فقال : إن كان له عظم ونبت عليه اللحم عليها دية تسلّمها إلى أبيه ، وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غرّة تؤديها إلى أبيه ، قلت : فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه ، قال : لا ، لأنّها قتلته ( 3 ) . فتأمّل . واستدلّوا عليه أيضاً بوجه اعتباري ، وهو أنّ الدية يجب عليه دفعها إلى الوارث على تقدير كون الخطأ شبه العمد ، ويدفعها عاقلته إلى الوارث على تقدير كونه محضاً ، لقوله تعالى : « ودية مُسلّمة إلى أهله » ( 4 ) ولا شئ من الموروث له يجب دفعه إلى الوارث ، والدفع إلى نفسه وأخذه من عاقلته عوض ما جناه بنفسه لا يعقل . وفيه أنّه استبعاد محض ، لكن لا بأس بتأييد الدليل به إن ثبت كما مرّ . واعلم أنّه حكى الشهيد ( رحمه الله ) في النكت والدروس تبعاً للفاضل في المختلف ( 5 ) عن الفضل بن شاذان والعماني أنّهما قالا : إنّ ضارب ابنه تأديباً يرثه ، لأنّه كالإمام ( عليه السلام ) في إقامة الحدّ وإنّ جناية دابّة الراكب مانع من الإرث موجب للكفّارة ، قال الفضل : بخلاف دابّة السائق ولا قيد فيهما ثمّ

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 390 ، الباب 8 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 و 4 ص 391 . ( 3 ) المصدر السابق : الحديث 1 . ( 4 ) النساء : 92 . ( 5 ) المختلف 9 : 65 - 66 .