السيد علي الطباطبائي
453
رياض المسائل
مُرسلة رواها الصدوق ، قال : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام ، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام ، فإن أبى قتل ، وإن أسلم الولد لم يجرّ أبويه ولم يكن بينهما ميراث ( 1 ) . وإطلاقات النصوص المتضمّنة لأحكام الارتداد غير شاملة لمثل هذا المرتدّ بحكم التبادر في جملتها والصريح في بعضها ، إلاّ أنّ دعوى الوفاق المعتضدة بعدم الخلاف وبالمرسلة المزبورة الدالّة على ما ذكروه ولو في الجملة حجّة قويّة ، كفتنا مؤنةَ الاشتغال بتحصيل غيرها من الحجج الشرعيّة . ( الرابعة : المسلمون يتوارثون ) بعضهم من بعض ( وإن اختلفت آراؤهم ) ومذاهبهم ما لم ينكروا ما علم ضرورة من الدين ، ومعه لا يرث المنكر غيره وهو يرثه ( وكذا الكفّار ) يتوارثون بعضهم من بعض ( وإن اختلف مللهم ) بلا خلاف في شئ من ذلك ، إلاّ من المفيد في المقنعة في بعض نسخها ، فقال : يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج من الحشويّة ولا يرث هذه الفرق مؤمناً ( 2 ) ووافق القوم في النسخة الأُخرى ، وعن الحلبي فقال : يرث كفّار ملّتنا غيرهم من الكفّار ولا يرثونهم ، وقال : المجبّرة والمشبّهة وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم ( 3 ) . وهما مع شذوذهما ، محجوجان بعمومات أدلّة الإرث من الكتاب والسنّة ، السليمة هنا عن المعارض بالكلّيّة ، لاختصاص الأدلّة المانعة عن إرث الكافر عن المسلم فتوىً وروايةً بالكافر مقابل المسلم ، وهو من لم يظهر الشهادتين ، أو أظهرهما وأنكر من الدين ما علم ضرورة . وهذا وإن لم يتعرّض له كثير من أصحابنا هنا ، إلاّ أنّ الحكم به مُستفاد
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 152 ، الحديث 3556 . ( 2 ) المقنعة : 701 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 375 .