السيد علي الطباطبائي
415
رياض المسائل
التقاط الأوّلين والسوط ، للخبرين . أحدهما الصحيح المرويّ في الفقيه ( 1 ) . وهو حسن لولا ما قدّمناه من الدليل القابل لصرف النهي فيهما إلى الكراهة ، كما في نظائرهما ، لكنّها هنا آكد ، لقوّة شبهة الخلاف بمصير هؤلاء الأعاظم إلى الحرمة . ومن هنا يندفع ما قيل ( 2 ) من عدم وضوح دليل على تأكّدها . ويظهر من المفيد أنّ الوجه فيها أنّ فقدها قد يؤدّي إلى هلاك صاحبها ، لأنّ الإداوة تحفظ ما يقوم به الرمق من الماء ، والحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة والآفات ، والسوط يسير البعير ، فإذا أتلفه خيف عليه العطب ( 3 ) . وعن شيخنا في المسالك أنّ الوجه في إطلاق النهي عن مسّها كونها من الجلود غالباً ، وهي ميتة ، مع جهالة التذكية ( 4 ) . وفيه مناقشة واضحة ، لورود الإطلاق في بلاد الإسلام والجلود فيها محكوم بطهارتها اتّفاقاً ، نصّاً وفتوىً ، كما مضى . وكذا الوجه الأوّل لا يخلو عن مناقشة ما . والوجه التعبّد . واعلم أنّه يستفاد من تخصيص الماتن الكراهة هنا بهذه الأشياء وسابقاً بلقطة الحرم خاصّة عدمها في غيرهما . وهو ضعيف جدّاً ، مخالف للإجماع المحقّق والمحكيّ عن التذكرة ، كما مرّ إليه الإشارة قطعاً ، والأمر سهل . وهنا ( مسائل ) ثلاث : ( الأُولى : ما يوجد في ) أرض ( خربة ) قد جلى عنها أهلها بحيث لم يعرفوا أصلا ( أو ) في ( فلاة ) أي أرض قفر غير معمورة من أصلها ( أو تحت الأرض ) الّتي لا مالك لها ظاهراً ( فهو لواجده ) فيملكه من غير
--> ( 1 ) الفقيه 30 : 295 ، الحديث 4055 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 473 . ( 3 ) المقنعة : 647 . ( 4 ) المسالك 12 : 521 .