السيد علي الطباطبائي

404

رياض المسائل

ودلالة « إن لم يأخذها إلاّ مثلك » عليها على تقدير تسليمها غير نافعة للقائلين بالكراهة ، لعدم تفصيلهم في الحكم بها بين الفاسق والثقة . نعم ربّما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين بالحرمة ، فتكون ضارّة لهم لا نافعة . وأمّا النصوص الصحيحة المتضمّنة لنحو ما في الروايات السابقة من المنع عن أخذ مطلق اللقطة فهي ممّا يؤيّد القول بالحرمة لإطلاقها الشامل للقطتي الحرم وغيره ، ولا إجماع يقيّده بالثاني ويصرف النهي فيها إلى الكراهة ، لوقوع الخلاف فيه أيضاً حرمة وكراهة ، كما يستفاد من المختلف ، حيث قال : الأشهر الكراهة ( 1 ) بعد أن حكى المنع عن الصدوق والنهاية . وعلى تقدير الإجماع على الكراهة فلا دلالة فيه على تعيين التقييد المتقدّم إليه الإشارة بعد احتمال كونه مقيّداً لها بصورة العكس ، بل هذا أولى ، لتعدّد المجازيّة في الاحتمال الأوّل من التقييد وصرف النهي فيها إلى الكراهة ، ولا كذلك الثاني ، فإنّ اللازم فيه إنّما هو الأوّل ، ويكون النهي فيه باقياً على الحرمة ؟ لكن يتوجّه عليه استلزامه حمل الإطلاق على الفرد النادر ، لندرة لقطة الحرم بالإضافة إلى غيرها . وبه يجاب عمّا لو استدلّ به على الكراهة في لقطة الحرم من إطلاق مرسل الفقيه : أنّ أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرّض لها ، فلو أنّ الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه ( 2 ) الخبر . . . لوروده مورد الغالب ، وهو ما عدا لقطة الحرم ، مع أنّه مرسل ، لكنّه بعد حمله على الغالب من لقطة غير الحرم - كما بنى عليه

--> ( 1 ) المختلف 6 : 85 . ( 2 ) الفقيه 3 : 297 ، الحديث 4064 .