السيد علي الطباطبائي

405

رياض المسائل

الجواب بالشهرة المحكيّة في المختلف بل الظاهرة - منجبرة ، فيصرف به ظواهر النهي في تلك النصوص الصحيحة إلى الكراهة . ومنه يظهر صحّة ما عليه المشهور في لقطة غير الحرم من الكراهة ، بل قيل : يفهم عليه الإجماع من التذكرة ( 1 ) . وهو حجّة اُخرى مستقلّة أيضاً ; مضافاً إلى الموثّق كالصحيح : عن اللقطة فأراني خاتماً في يده من فضّة ، قال : إنّ هذا ممّا جاء به السيل وأنا أُريد أن أتصدّق به ( 2 ) . ويبقى الجواب حينئذ عن تمسّك المسالك بها لصرف النهي في تلك الروايات أيضاً إلى الكراهة . ويمكن أن يقال : إنّ صرف النهي إليها في تلك الصحاح بالقرينة من إجماع أو رواية لا يستلزم صرفه إليها في هذه الروايات من دون قرينة ، كما هو المفروض . وتأييد الكراهة بالرواية الأخيرة غير واضح ، لإشعارها بل ظهورها في اختصاص عدم الصلاحيّة والكراهيّة بأرض منى خاصّة ، ولا قائل به من الطائفة ، فلتطرح أو تؤوّل بحمل لا يصلح على الحرمة . ويلحق مكّة وباقي الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، ولا محذور ، ولا كذلك لو أبقيت على ظاهرها من الكراهة ، إذ عدم القول بالفرق المزبور إنّما يتمّ به الكراهة في لقطة جميعه ، ولا يدفع محذور اختصاصها به ، فإنّ مقتضاه عدم الكراهة في لقطة غيره ، ولا قائل به . وحمل « لا يصلح » على تأكّد الكراهة وإن أمكن ويندفع به هذا المحذور ، إلاّ أنّه مجاز ، كالحمل على الحرمة لا يمكن اختياره خاصّة إلاّ بعد قرينة معيّنة ، هي في الرواية مفقودة .

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 251 س 31 . ( 2 ) الوسائل 17 : 358 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 3 .