السيد علي الطباطبائي

403

رياض المسائل

فيأخذها ، قلت : فإن كان مالا كثيراً ، قال : فإن لم يأخذها إلاّ مثلك فليعرّفها ( 1 ) . وضعف الجميع بما يرجع حاصله إلى منع دلالة الآية ، وتضعيف أسانيد الروايات ، مع تضمّن بعضها لفظة « لا ينبغي » الصريحة في الكراهة ، وآخر منها لفظة « لم يأخذها إلاّ مثلك فليعرّفها » الظاهر فيها ، إذ لو كان محرّماً لساوى غيره ، بل الظاهر منه أنّ أخذ الثقة غير مكروه أو أقلّ كراهة ، وحال مطلق اللقطة كذلك ، بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصحّ سنداً : منها : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لأهله : لا تمسّوها ( 2 ) ومنها : لا تعرّض لها ، فلو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها ( 3 ) . قال : ويؤيّد الحكم بالكراهة الخبر : عن اللقطة بمنى ، فقال : أمّا بأرضنا هذه فلا تصلح ( 4 ) . وفي جميع ما ذكره عدا الجواب عن الآية نظر ، لانجبار قصور الأسانيد بالشهرة الظاهرة المحكيّة في كلام جماعة ، واعتضاده بالأصل المتقدّم إليه الإشارة غير مرّة ، من حرمة التصرّف في ملك الغير إلاّ برخصة من الشرع هي في المقام مفقودة « ولا ينبغي » وإن أشعر بالكراهة ، إلاّ أنّ « بئس ما صنع » أظهر دلالةً على الحرمة منه على الكراهة . ودعواه الصراحة في لا ينبغي ممنوعة . كيف لا ! واستعماله في الحرمة والأعم منها ومن الكراهة شائع في الأخبار غايته ، حتّى أنكر بعض الأصحاب لذلك إشعاره بالكراهة .

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 361 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 2 ، 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 348 ، الباب 1 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل 17 : 348 ، الباب 1 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 . ( 4 ) الوسائل 9 : 361 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 2 ، 1 .