السيد علي الطباطبائي
388
رياض المسائل
ويتفرّع عليه ما إذا عاد المقرّ له فصدّقه ، فلا يلتفت إليه على الأوّل ، لأنّه لما كذّبه ثبت حرّيّته بالأصل ، فلا يعود رقيقاً . ونعم على الثاني ، لأنّ الرقّيّة المطلقة تصير كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدّعيه ثانياً وإن أنكره أوّلا . وحيث حكم برقّيّته ففي بطلان تصرّفاته السابقة على الإقرار أوجه ، يفرق في ثالثها بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء فلا يبطل ، وما يبقى كالنكاح فيبطل ، وعليه نصف المهر قبل الدخول ، وتمامه بعده . ولو كانت المقِرّةُ الزوجةَ اللقيطةَ لم يحكم بالبطلان ، لتعلّقه بالغير ، ويثبت للسيّد أقلّ الأمرين من المسمّى وعقر الأمة ، واختار هذا في الدروس ( 1 ) . واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف ، أنّ الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف وهو تعهده والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، وأنّه لا يجب عليه الإنفاق من ماله ابتداءً ، بل من مال اللقيط الموجود تحت يده أو الموقوف على أمثاله أو الموصى لهم به بإذن الحاكم مع إمكانه ، وإلاّ أنفق ولا ضمان ، وعن التذكرة ( 2 ) الإجماع على عدم وجوب الإنفاق عليه ابتداءً ، وجوازه على اللقيط من ماله ، لكن بإذن الحاكم مع إمكانه . ولا ريب في اعتباره حينئذ ، لأصالة عدم جواز التصرّف في مال الغير بغير إذنه أو إذن وليّه ، وولايته مقصورة على الحضانة دون التصرّف في المال . وهذا وإن جرى في صورة عدم إمكان الإذن إلاّ أنّ الجواز فيها للضرورة المبيحة ، وهي في صورة الإمكان مفقودة . فالحكم بالجواز في الصورتين - كما يميل إليه بعض متأخّري متأخّري
--> ( 1 ) الدروس 3 : 81 . ( 2 ) التذكرة 2 : 273 س 16 .