السيد علي الطباطبائي

380

رياض المسائل

من انتفاء سبيل الكافر على المسلم ، وأنّه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه ، سيّما إذا تخلّق بالتربية والصحبة المتأكّدة بأخلاقه وأقواله وأفعاله . ومن أصالتي الجواز وعدم الاشتراط ، مع كون المقصود الأهمّ من الالتقاط الحضانة والتربية ، وهما يحصلان مع الكفر . والمناقشة في هذه الوجوه واضحة ، لاندفاع الأصالة الأُولى بعدم دليل عليها سوى الإطلاقات ، وفي انصرافها إلى محلّ البحث إشكال ، لعدم تبادره منها ، بناءً على ورودها خطابات للمسلمين وفي بلادهم ، ويعضده ورود النصوص بحرّيّة المنبوذ على الإطلاق ، مع اختصاصه بمنبوذ دار الإسلام بالإجماع . ومنه يظهر الجواب من الأصالة الثانية : فإنّها صحيحة ، حيث يوجد عمومات أو إطلاقات ظاهرة تدلّ على الجواز على الإطلاق ، وليس شئ منهما بموجود في المسألة ، كما عرفته . وكون المقصود الأهمّ منه ما ذكر من الحضانة لا يستلزم المنع عن ثبوت المنع من حجّة اُخرى ظاهرة . ولا ريب أنّ ما قدّمناه من وجوه الأوّل منها بلا شبهة ، سيّما مع ورود النصّ الصريح بالتعليل الاعتباري منها في المنع عن تزويج العارفة المؤمنة من المخالف ، ففيه : أنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ( 1 ) . فالأوّل أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، بل عليه عامّتهم ، كما لا يذهب على المتتبّع ولا يخفى ، وليس المخالف عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) حيث تردّد فيهما ، والشيخ في الخلاف كما في التنقيح ( 3 ) أو المبسوط كما في المسالك ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 428 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 2 . ( 2 ) الشرائع 3 : 284 . ( 3 ) التنقيح 4 : 106 . ( 4 ) المبسوط 3 : 340 .