السيد علي الطباطبائي

362

رياض المسائل

بينهما من حيث تحديد السقي للنخل في القول الأوّل بالأوّل وفي الثاني بالثاني . فلا وجه لحصر محلّ الخلاف في الأوّل ، ولا الاستدلال على هذا القول بما دلّ على القول الأوّل . اللّهمّ إلاّ أن يجعل الكعب هو المفصل بين القدم وعظم الساق ، ويراد به مبدؤه لا الزائد ، فيصير قوله ( عليه السلام ) : « إلى الساق » كناية عن منتهى الكعب ، فيتوافق الروايتان في تحديد مقدار سقي النخل أيضاً . ويظهر انحصار اختلافهما فيما مرّ ، ولكنّه خلاف مذهب الأصحاب إلاّ النادر ، حيث حدّدوا الكعب بالمفصل في قبّة القدم ، وادّعوا عليه الإجماع بحدّ الاستفاضة ، وقامت عليه الأدلّة القاهرة ، كما تقدّم في بحث الوضوء من كتاب الطهارة . ومع ذلك لم يتّضح الفرق بين تحديدي الشجر إلى القدم والنخل إلى الساق ، لتقاربهما على ذلك التقدير قويّاً لم يكن معه الفصل محسوساً ، بحيث كاد أن يكون أحدهما عين الآخر ، وعليه بنى التوجيه في دفع الاختلاف ، فلا بدّ من تصحيح وجه الفرق بين التحديدين ، بأن يراد من الساق غير مبدئه ، ومعها لم يرتفع الاختلاف ، لمخالفة الكعب على أيّ تفسير للساق على هذا التقدير . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في مقدار سقي الزرع ، لاتّفاق النصوص والفتاوى على تقديره بالشراك ، ولا في الشجر ، لمرسلتي المبسوط ( 1 ) والسرائر ( 2 ) المنجبرتين بعمل الأكثر مع سلامتهما عن معارضة

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 284 . ( 2 ) السرائر 2 : 373 .