السيد علي الطباطبائي
363
رياض المسائل
باقي النصوص الأُخر ، لخلوّها عن تحديد مقدار سقيه ، ويبقى الإشكال في النخل ، لتعارض النصوص والفتاوى فيه ، كما عرفت . ولترجيح كل من القولين وجه : فالأوّل : باستفاضة النصوص الدالّة عليه ، مع صحّة سند بعضها إلى ابن أبي عمير ، المجمع على تصحيح رواياته . والثاني : بانجبار المرسلتين الدالّتين عليه بعمل الأكثر ، فلا يعارضهما شئ من النصوص المتقدّمة . ولعلّ هذا أجود ، سيّما مع أوفقيّته بأصالتي بقاء الحقّ وعدم سلطنة الأسفل على الأعلى في منعه عن القدر الزائد على المجمع عليه . وليس في إطلاق النصوص وأكثر الفتاوى تقييد الحكم بكون الأعلى سابقاً في إحياء الأرض الّتي يراد سقيها ، أو كون السابق مجهولاً ، كما ذكره الشهيدان ( 1 ) وغيرهما ، قائلين : بتقدّم المتأخّر إذا كان سابقاً في الإحياء ، معلّلين بتقدّم حقّه في الماء بالإحياء ، واستوجهه في الكفاية ، قائلاً : إنّ الروايات الدالّة على تقديم الّذي يلي فوهة النهر لا عموم لها بحيث يشمل هذا القسم ( 2 ) . وفيه نظر ، لكفاية رجوع الإطلاق إلى العموم فيه ، حيث لم يظهر له فرد شائع متبادر ، ويتساوى أفراده كما في محلّ البحث . ولعلّه لهذا تنظّر فيما ذكروه في المفاتيح ( 3 ) . وهو في محلّه ، إلاّ أن يكون قد انعقد الإجماع على صحّته . ثمّ إنّه ذكر في المسالك أنّ إطلاق النصّ والفتوى لسقي الزرع والشجر
--> ( 1 ) الدروس 3 : 66 ، المسالك 12 : 452 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 244 س 23 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 27 .