السيد علي الطباطبائي

348

رياض المسائل

وعمومها سيّما الصحاح الأوّلة يشمل صورتي كون المحيي مسلماً أو كافراً ، بل سياق الأوّل كالصريح في الشمول له . وأصرح منه الصحيح الآخر : عن شراء الأرضين من أهل الذمة ، فقال : لا بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم الخبر ( 1 ) . فالقول المحكيُّ في المسالك وغيره باختصاص جواز الإحياء بالمسلم ( 2 ) ضعيف ، كمستنده من اختصاص الخطاب بالتمليك في النبويّة المتقدّمة والصحاح به ، لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص ، مع احتماله الاختصاص بصورة الحضور ، كما يشعر به الصحيح . ولا نزاع فيه ، كما في المسالك ( 3 ) . ولكن في ظاهر الروضة وقوع النزاع فيها أيضاً في هذه الصورة ، حيث ذكره تلو حكمها ، فقال : وفي ملك الكافر مع الإذن قولان ، ولا إشكال فيه لو حصل ، إنّما الإشكال في جواز إذنه ( عليه السلام ) له ، نظراً إلى أنّ الكافر هل له أهليّة ذلك أم لا ؟ والنزاع قليل الجدوى ( 4 ) انتهى . ولا ريب أنّ العموم مطلقاً أقوى ، وذلك لأنّ عمومها يشمل صورتي وجود الإمام ( عليه السلام ) وغيبته ، بل لعلّها في الأُولى أظهر ، إلاّ أنّ أصحابنا - كما قيل - خصّوها بالثانية فقالوا : ( ولو كان الإمام غائباً فمن سبق إلى إحيائه كان ) ملكه و ( أحقّ به ومع وجوده له رفع يده ) أي المحيي . ووجهه غير واضح إن لم ينعقد الإجماع عليه . وأمّا ما قيل على العبارة : من أنّ في قوله : « ومع وجوده » إلى آخره مناقضة لقوله : « ومع إذنه تملك بالإحياء لأنّه إذا ملكه بالإحياء لم يكن

--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) المسالك 12 : 391 ، 392 . ( 3 ) المسالك 12 : 391 ، 392 . ( 4 ) الروضة 7 : 135 .