السيد علي الطباطبائي

304

رياض المسائل

أمّا أوّلا : فلعدم ورود النصّ الصحيح الصريح بهذه العلّة . نعم ربّما يستفاد من بعض الروايات السابقة كون العلّة في ثبوت الشفعة نفي الضرر والاضرار في الشريعة ، لكنّ متعلّق الضرر فيه غير معلوم ، فيحتمل ما ذكر وغيره من نفس الشركة الجديدة أو سوء الشريك . ولعلّ هذا أظهر ، ولذا استدلّ بعض الأصحاب وفاقاً للمرتضى على ثبوت الشفعة في المسألة بالضرر ، فقال : بأنّ المقتضي لثبوت الشفعة وهو إزالة الضرر عن الشريك قائم في غير المقسوم ، بل هو أقوى ، لأنّ المقسوم يمكن التخلّص من ضرر الشريك بالقسمة بخلاف غيره ، قال : وأُجيب بأنّه ليس المراد من إزالة الضرر بالشفعة ما ذكروه ، بل إزالة ضرر طلب القسمة ومؤنتها ، وهو منتف في محلّ النزاع ، ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب ، وأيّ مؤنة للقسمة وضرر بذلك يقابل ضرر الشريك الّذي لا وسيلة إلى التخلّص منه ( 1 ) . وهو في غاية الجودة . وأمّا ثانياً : فلضعف التعليل من وجه آخر ، وهو أنّ الشفعة إنّما تثبت بانتقال الملك عن الشريك إلى المشتري ، فلا بدّ أن يكون الضرر الّذي نيط به الشفعة في ظاهر النصّ وكلام الأصحاب ناشئاً من جهته . وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضرراً ناشئاً منه ، لسبقه على الانتقال ، وثبوته للشريك على كلّ حال ، فضرر طلب القسمة لازم على كلّ تقدير ، بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة ، فلا يمكن أن يكون مثله الضرر المناط به الشفعة . وهذا من أقوى الشواهد على تعيّن ما استظهرناه من تعلّق الضرر في الرواية .

--> ( 1 ) المسالك 12 : 266 .