السيد علي الطباطبائي

281

رياض المسائل

ولا يقدح في ذلك الزيادة ، لأنّها زيادة صفة بفعل الغاصب ، فكان كما لو علّم العبد صنعة أو صاغ النقرة حليّاً . خلافاً للمبسوط ( 1 ) والحلّي ( 2 ) فقالا : يتخيّر الغاصب في دفع القدر من العين أو غيرها ، لأنّ العين قد استهلكت ، إذ لا يقدر على الردّ لو طلبه . والتخيير في الحقيقة راجع إلى ضمان المثل ، لأنّه حينئذ لا ينحصر في العين ، وهي أجود ممّا يلزمه ، فإذا بذلها وجب قبولها بطريق أولى ، ولأنّ بعضها عين حقّه وبعضها خير منه ، مع أنّه لا خلاف فيه ، كما في التنقيح ( 3 ) . واعلم أنّ ما ذكره الأكثر في المقامين أظهر إن أرادوا نفي الخيار للغاصب وإثباته للمالك ، وإن أرادوا لزوم القبول عليه فمشكل حيث يعتذر لعدم قبوله بعذر موجّه ، ككون ماله حلالا ومال الغاصب الممزوج به مشبوهاً أو نحوه ، فإنّ إيجاب القبول حينئذ ضرر وأي ضرر . فالتحقيق في المقامين ثبوت الخيار للمالك ، وفاقاً للتنقيح ( 4 ) . ( ولو كان ) الخلط ( بأدون ) منه ( ضمن المثل ) بلا خلاف ، كما في التنقيح ( 5 ) . قيل : لتعذّر العين كاملة ، لأنّ المزج في حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كلّ جزء من مال المالك بجزء من مال الغاصب ، وهو أدون من الحق ، فلا يجب قبوله ، بل ينتقل إلى المثل ، وهذا مبني على الغالب من عدم رضاه بالشركة ( 6 ) . وفي الروضة أنّ الأقوى تخييره بين المثل والشركة مع الأرش ، لأنّ حقّه في العين لم يسقط لبقائها ، كما لو مزجها بالأجود ، والنقص

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 79 . ( 2 ) السرائر 2 : 482 . ( 3 ) التنقيح 4 : 72 - 73 . ( 4 ) التنقيح 4 : 72 - 73 . ( 5 ) التنقيح 4 : 73 . ( 6 ) الروضة 7 : 56 .