السيد علي الطباطبائي

275

رياض المسائل

عند التلف فيعتبر القيمة في تلك الحال . وفيه نظر سبق التنبيه على وجهه في كتاب التجارة في غير محلّ ، وهو منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه ، إذ لا مانع من تعيّن القيمة الأعلى حينه لأمر آخر كحديث لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) إذ لا ريب أنّ حبس العين عن المالك حين ارتفاع قيمتها ضرر على المالك وتفويت لتلك القيمة العليا عليه . ومن هنا يتوجه الوجه الثاني : وهو ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الردّ ذكره الخال العلاّمة في حاشيته على شرح الإرشاد واختاره . وفيه نظر ، مع أنّ الإجماع المحكيُّ عموماً وخصوصاً على عدم ضمان القيمة السوقيّة تدفع هذا الوجه المبني عليه واختاره ، مضافاً إلى شذوذه وندرة القائل به ، إذ لم يحك القول به إلاّ عن الماتن في أحد قوليه ، وكافّة الأصحاب على خلافه ، لأنّ الواجب القيمة فمتى حكم بها استقرّت ، فلا عبرة بزيادتها ولا نقصانها يوم التلف ، ومع ذلك لم يوجه مختار الماتن هذا بما ذكر ، بل بما نبّه عليه في المسالك تبعاً للدروس . فقال - بعد ذكر التعليل المتقدّم على ردّه - : نعم لو قلنا بأنّ الواجب في القيمي مثله - كما ذهب إليه ابن الجنيد ، مخيّراً بين دفع القيمة والمثل ، ومال إليه المصنف في باب القراض - اتّجه وجوب ما زاد من القيمة إلى حين دفعها ، كما في المثلي ( 2 ) . وكيف كان فالمسألة محلّ إشكال . والاحتياط يقتضي المصير إلى مختار الخال لكن على سبيل الاستحباب . وأمّا الاحتياط الواجب لتحصيل البراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت به الذمّة

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 ، الحديث 2341 . ( 2 ) المسالك 12 : 188 .