السيد علي الطباطبائي
276
رياض المسائل
فمقتضاه المصير إلى القول الثاني ، وإنّما لم يجب الاحتياط في الوجه الرابع مع جريان دليله فيه ، لظهور الإجماع من الكلّ ، كما عرفت على خلافه . ثمّ إنّ محل الخلاف - كما صرّح به جماعة من الأصحاب من غير خلاف - هو ما إذا كان نقصان القيمة مستنداً إلى السوق ، أمّا إذا استند إلى حدوث نقص في العين ثمّ تلفت فإنّ الأعلى مضمون بلا خلاف ، بل عليه في المسالك ( 1 ) الوفاق ، ومرّ وجهه في ضمان أرش العيب ، مع نقل الإجماع أيضاً في الروضة ( 2 ) . ( و ) اعلم أنّ المعروف بين الأصحاب - كما في الكفاية ( 3 ) - أنّه ( مع ردّه ) أي الشئ المغصوب بعينه ( لا ) يجب على الغاصب ( أن يردّ زيادة القيمة السوقيّة ) وبعدم الخلاف فيه صرّح في المبسوط ( 4 ) وبالإجماع صرّح في المختلف ( 5 ) كما مرّ ، وهو ظاهر التذكرة ( 6 ) والمسالك ( 7 ) حيث لم ينقلا الخلاف فيه بيننا ، ونسباه إلى أكثر أهل العلم ، وحكيا الخلاف فيه عن شذوذ من العامّة ، وهو كالصريح في الإجماع عليه منّا ومن أكثر العامّة . وهو الحجّة المعتضدة بالأصل ، وأنّ الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب ، فإنّ عينه موجودة ، فالواجب ردّها خاصّة . وبذلك يخصّ عموم حديث نفي الضرر ( 8 ) ولولاه لكان المصير إلى ضمانها في غاية من القوّة ، للحديث المزبور ، بناءً على أنّ تفويتها بالغصب ضرر بلا شبهة ، وعليه نبّه خالي العلاّمة لكن ظاهره الميل إليه ، لإظهاره التردّد في الإجماع ، واحتماله كون المراد منه في كلام الحاكين غير معناه
--> ( 1 ) المسالك 12 : 187 . ( 2 ) الروضة 7 : 44 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 257 س 20 . ( 4 ) المبسوط 3 : 63 . ( 5 ) المختلف 6 : 116 . ( 6 ) التذكرة 2 : 385 س 27 . ( 7 ) المسالك 12 : 186 - 187 . ( 8 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 ، الحديث 2341 .