السيد علي الطباطبائي
274
رياض المسائل
عملا بالخبر الصحيح ، وإلاّ لكان القول بقيمته يوم التلف مطلقاً أقوى ( 1 ) . وفي إمكان استفادة ما ذكره منها نظر ، مع أنّه ذكر قبل هذا الكلام أنّ فيها ما يدلّ على القول الأوّل وفيه أيضاً ما مرّ ، ولعلّه لذا لم يستدلّ بها على أحد هذين القولين ولا غيرهما من القدماء أحد ، بل استدلّوا بغيرها ، ومنهم أرباب هذا القول ، فقد استدلّوا له بأنّه مضمون في جميع حالاته ، الّتي من جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده ، وأنّه يناسب التغليظ على الغاصب . ويضعّف بما يأتي من أنّ الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير مضمونة إجماعاً ، ولا يلزم من ضمانها لو تلفت في تلك الحالة ضمانها مع عدم تلفها ، لأنّ ضمان القيمة على تقدير تلفها حينئذ ما جاء من قبل الزيادة ، بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة ، لفوات العين ، وهو منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا ، ومؤاخذة الغاصب بالأشقّ لا يجوز بغير دليل يقتضيه ، وقد تبيّن ضعفه . ( وفيه وجه آخر ) بل وجهان : أحدهما : ضمان القيمة يوم التلف اختاره القاضي ( 2 ) والفاضل في المختلف ( 3 ) ونسبه في الدروس ( 4 ) إلى الأكثر ، وما أبعد ما بينه وبين ما يستفاد من ظاهر العبارة أنّه ليس قول أحد وإنّما هو مجرّد وجه ، ووجهه أنّ العين ما دامت موجودة لا حقّ لمالكها في القيمة زادت أم نقصت ، ولهذا لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقيّة عند نقصانها حين الرّد إجماعاً ، كما يأتي ، وصرّح به هنا الفاضل في المختلف ( 5 ) والانتقال إلى القيمة إنّما هو
--> ( 1 ) الروضة 7 : 44 . ( 2 ) المهذّب 1 : 436 - 437 . ( 3 ) المختلف 6 : 116 . ( 4 ) الدروس 3 : 113 . ( 5 ) المختلف 6 : 116 .