السيد علي الطباطبائي

262

رياض المسائل

فالمسألة إمّا الأظهر فيها عدم الضمان كما هو الأشهر بين الطائفة على ما صرّح به في المسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) أو محلّ تردّد كما هو ظاهر المتن والإرشاد ( 3 ) . لكن ربّما يستوحش منه . ويعضد القول بالضمان ملاحظة أنّ فتح باب عدم الضمان في مثله يفضي إلى الحيل لقتل الناس ، بأن يخليه ويدعه في مسبعة ومضيعة ، وأنّ الضمان يناسب عدوانه ، ويقابل بفعله الشنيع . وهو مع ما فيه من أنّه محض استبعاد جار في الكبير ، ولذا قيل : إنّ الظاهر عدم الفرق بين الكبير والمجنون والطفل الغير المميّز الغير القادر على الدفع عن نفسه وهو مثل الحيوان ، بل الظاهر عدم الفرق بينهم وبين الكبير إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص منه ثمّ حصل في الحبس شئ أهلكه مثل لدغ الحيّة أو غيره ، لاشتراك العلّة المتقدّمة ، فإنّ كبره ( 4 ) مع قدرته ( 5 ) على دفع الحيّة والعقرب إذا لم يره في الحبس لظلمته كالطفل ، بل وكالحيوانات الّتي لا شعور لها ( 6 ) انتهى . ولكن الأكثر خصّوه بالصغير ، فلا يمكن أن يستدلّ لهم بهذا التعليل . ( ولو حبس صانعاً ) حرّاً زماناً له اُجرة عادةً ( لم يضمن أُجرته ) إذا لم يستعمله . قالوا : لأنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت اليد تبعاً له ، سواء كان قد استأجره لعمل قد اعتقله ولم يستعمله ، أم لا . نعم لو كان قد استأجره مدّة معيّنة فمضت زمن اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرّت الأُجرة لذلك لا للغصب ،

--> ( 1 ) المسالك 12 : 158 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 255 س 32 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 445 . ( 4 ) كذا ، والأصحّ : الكبير ، كما في المصدر . ( 5 ) كذا في المخطوطات والشرح من المطبوع ، ولكن في المصدر : مع عدم قدرته . ( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 512 .