السيد علي الطباطبائي
263
رياض المسائل
بخلاف الرقيق ، لأنّه مال محض ومنافعه كذلك ( 1 ) . وظاهرهم القطع بعدم الضمان في صورته ، وبه صرّح في الكفاية ( 2 ) فإن تمّ إجماعاً ، وإلاّ ففيه مناقشة حيث يكون الحابس سبباً مفوّتاً لمنافع المحبوس ، لقوّة الضمان فيه لا للغصب ، بل لإيجابه الضرر عليه المنفيّ ، وعليه نبّه الفاضل المقدّس الأردبيلي في الشرح . قال - بعد تقوية الضمان لدفع المفاسد ولدفع ضرر عظيم - : فإنّه قد يموت هو وعياله من الجوع ولا يكون في ذلك مال مع كونه ظالماً وعادياً ، ووجود ما يدلّ على جواز التعدّي بما اعتدى ، وجزاء السيّئة سيّئة ، والقصاص ، ونحوه ذلك . فتأمّل ( 3 ) انتهى . وتبعه خالي العلاّمة دام ظلّه في حواشيه عليه ، قال - بعد تقوية ما ذكره الشارح - : وبالجملة إن ثبت إجماع أي على ما ذكره الأصحاب ، وإلاّ فالأمر كما ذكره أي الشارح . أقول : ويحتمل قويّاً اختصاص ما ذكره الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت ، كما فرضناه ، بل الفوات خاصّة ، وربّما يستفاد ذلك من التذكرة ، حيث إنّه مع تصريحه بما ذكره الأصحاب قال - في عنوان البحث - : منفعة بدن الحرّ يضمن بالتفويت لا بالفوات ( 4 ) انتهى . فتأمّل . ويظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدّة لها اُجرة في العادة ، فإن كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سبباً لتفويتها ، فيضمن هنا كما ذكراه ، وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضاً لم يكن حبسه سبباً لتفويتها . وهذا هو مراد الأصحاب في حكمهم بنفي الضمان فيه ، كما احتملناه من كلامهم .
--> ( 1 ) الروضة 7 : 28 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 255 س 36 . ( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 513 . ( 4 ) التذكرة 2 : 382 س 7 .