السيد علي الطباطبائي

245

رياض المسائل

المرجوحيّة ولو في الجملة لعلّه كاف في إثبات الحرمة ، بعد عدم ظهور قائل بالكراهة . ( وقيل ) كما من الشيخ في النهاية ( 1 ) : أنّه ( لو أُلقي في الخلّ خمر من إناء فيه خمر لم يحلّ حتّى يصير ذلك الخمر ) المصبوب منها في الخلّ ( خلاّ ) ويحلّ بعد الانقلاب . ونفى عنه البُعد في المختلف ، معلّلا بأنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تماميّة استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخلّ والمزاج واحد ، بل استعداد الملقى في الخلّ بصيرورته خلاّ أتم ، ولكن لا يعلم ، لامتزاجه بغيره ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضاً ، ونجاسة الخلّ تابعة للخمريّة ، وقد زالت فتزول النجاسة عنه ، كما مرّ في الخمر إذا انقلب . ثمّ نقل عن الإسكافي ما يوافق النهاية ( 2 ) وما ذكره في الجملة . وفيه نظر ، فإنّ دعوى زوال نجاسة الخلّ بزوال نجاسة الخمر مصادرة ، سيّما مع كون الخمر ونجاستها مقدّرة غير محقّقة . والتبعيّة في ثبوت النجاسة لا يستلزم التبعيّة في زوالها ، مع أنّه على تقدير التماميّة مدفوع بما قدّمناه من الحجّة على ما اختاره الجماعة ، سيّما مع اعتضادها ببقاء الحرمة والنجاسة . فاستدلاله ضعيف غايته ، كاستدلال شيخنا في المسالك للنهاية برواية عبد العزيز بن المهتدي ، الّتي هي الصحيحة من الأخبار الخاصّة المتقدّمة ، المتضمّنة لنفي البأس عن علاج الخمر بصبّ الخلّ فيها ( 3 ) نظراً إلى إطلاقها الشامل لمفروض المسألة . وذلك فإنّ المناقشة فيه واضحة ، لعدم انصراف الإطلاق بحكم التبادر والغلبة إلاّ إلى صورة كون الخلّ المعالج به الخمر

--> ( 1 ) النهاية 3 : 113 . ( 2 ) المختلف 8 : 347 . ( 3 ) المسالك 12 : 103 .