السيد علي الطباطبائي

246

رياض المسائل

قليلا في جنبها . فلا ينهض حجّة لما نحن فيه من صورة العكس . وإلى هذا يشير كلام صاحب الكفاية ، حيث قال بعد نقل استدلال المختلف : وفيه تأمّل ، والوجه أنّه لا إشكال في طهارة الخلّ في المسألتين على القول بطهارة الخمر ، وأمّا على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما صدق أنّه على سبيل العلاج ، كما هو المتبادر من الأخبار لا مطلقاً ، انتهى ( 1 ) . هذا ، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار انقلاب الخمر الملقى فيه الخلّ خلاّ ، لا انقلاب الخمر الملقى منه في الخلّ ، كما هو صريح النهاية ( 2 ) . ولا تلازم بين الانقلابين ، كما يظهر من عبارة المختلف المتقدّمة . فتأمّل . وربّما يظهر من الدروس ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) استناد النهاية فيما ذكره إلى غير ما ذكره الشهيد الثاني والعلاّمة ، قالا - بعد نقله : تأويلا لرواية أبي بصير « لا بأس بجعل الخمر خلاّ إذا لم يجعل فيها ما يقلبها » ( 5 ) . ثمّ قال الأوّل مجيباً عنها : ولو حمل ذلك على النهي عن العلاج كما رواه أيضاً استغنى عن التأويل . وفي كلّ من الاستدلال والجواب نظر . أمّا الأوّل : فلوضوح أنّ التأويل بنفسه ليس بدليل . وأمّا الثاني : فلتوقّفه على كون تقلبها بالقاف لا بالغين المعجمة ، والحال أنّ النسخة الراجحة بالعكس ، كما مرّ إليه الإشارة . وكيف كان فالمختار ما هو المشهور بين الطائفة شهرة محقّقة ومحكيّة ، كما مرّ إليه الإشارة ، بل ربّما أشعر قول الماتن هنا ( وهو ) مشير إلى ما في النهاية ( متروك ) بكونها إجماعاً .

--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 253 س 32 . ( 2 ) النهاية 3 : 113 . ( 3 ) الدروس 3 : 19 . ( 4 ) التنقيح 4 : 61 - 62 . ( 5 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 ، وفيه : ما يغلبها .