السيد علي الطباطبائي
240
رياض المسائل
ينبغي الرجوع فيه إلى العرف ، كما أنّه ينبغي الرجوع في صديقكم إليه ، لعدم تحديده شرعاً . وفي الصحيح : ما يعني بقوله : « أو صديقكم » ؟ قال : هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه ( 1 ) . واعلم أنّ المتبادر من الأقارب المذكورين كونهم كذلك بالنسب . وفي إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع إشكال ، من أنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب ومساواته له في كثير من الأحكام ، ومن كون المتبادر النسبي منهم . والاحتياط التمسّك بأصالة الحرمة في موضع الشكّ ، بل لعلّه لازم . ( وكذا ) رخّص مع عدم الإذن في أكل ( ما يمرّ به الإنسان ) اتّفاقاً ( من ثمرة النخل ) . ( وفي ثمرة الزرع والشجرة تردّد ) ينشأ ممّا مرّ في كتاب التجارة في فصل بيع الثمار ، وقد استوفينا ثمّة الكلام في المقام ( و ) في أنّه يشترط في الإباحة إن قلنا بها شرائط ، منها أن ( لا يقصد ) المرور إلى الثمرة ولا يتعمّده ( و ) أن ( لا يحمل ) وغير ذلك . ( الرابعة : من شرب خمراً أو شيئاً نجساً فبصاقه طاهر ما لم يكن متغيّراً بالنجاسة ) بلا خلاف أجده ، ولم يحكه أحد من الجماعة ، لأصالة الطهارة خرج منها صورة التغيير بالإجماع وإطلاقات الأدلّة بلزوم الاجتناب عن تلك العين النجسة ، وإنّما لم ينجس البصاق بالملاقاة مع كونه مائعاً ، لعدم الدليل على التنجيس بها مطلقاً ، بل لا دليل على نجاسة كلّ مائع بها كلّياً إلاّ الإجماع ، وهو مختصّ بالمائعات الظاهرة لا الباطنة ، بل صرّحوا بعدم نجاستها مطلقاً .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 435 ، الباب 24 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 1 .