السيد علي الطباطبائي

219

رياض المسائل

وفي الثاني : عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم ومرق كثير ، قال : يراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب واللحم اغسله وكله ، قلت : فإن قطر فيه الدم ، قال : الدم تأكله النار ( 1 ) . ( ومن الأصحاب من منع من المائع وأوجب غسل ) اللحم ( والتوابل ) وهو الحلّي ( 2 ) ( وهو حسن ) وعليه عامّة المتأخّرين ، أخذاً بالأصل المعتضد بعملهم ، والتفاتاً إلى ضعف الخبرين عن المقاومة له لذلك ، سيّما مع ضعف سند الثاني ، ومخالفة ما فيهما من التعليل ، للإجماع المنعقد على الظاهر على عدم حصول التطهير بالنار إلاّ بالاستحالة ، المفقودة في مفروض المسألة . وبالجملة الحال فيه ( كما لو وقع غيره من النجاسة ) كالخمر والنبيذ المسكر والفأرة . والأصل فيه بعد الأصل المتقدّم السليم هنا عن المعارض بالكلّية الإجماع الظاهر من العبارة والمحكيّ في التحرير ( 3 ) والدروس ( 4 ) والرواية الثانية الصريحة في المطلوب ، كالقويّة : عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة ، قال : يهراق مرقه ويغسل لحمه ويؤكل ( 5 ) . وصريحها كالرواية الأُولى حجّة على المحكيُّ عن القاضي ، من أنّه مع كثرة النجاسة لا يؤكل شئ ممّا في القدر ، سواء كان مائعاً ، أو غيره ( 6 ) . ويضعّفه أيضاً الإجماع المحكيُّ المتقدّم ، وأنّ ما ليس بمائع يطهر بالغسل ، فلا وجه لتعطيله عن الانتفاع به .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 286 ، الباب 26 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 2 ) السرائر 3 : 120 . ( 3 ) التحرير 2 : 161 س 27 . ( 4 ) الدروس 3 : 20 . ( 5 ) الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 6 ) التنقيح 4 : 52 .