السيد علي الطباطبائي
220
رياض المسائل
قيل : واعلم أنّ التقي وافق الشيخين فيما قالا ، إلاّ أنّه اطّرد ( 1 ) الحكم ففي النجاسات كلّها ( 2 ) . ولعلّ وجهه فحوى التعليل المتقدّم في الصحيح . وفيه أنّ متعلّقه الدم خاصّة ، فلا يتعدّى به إلى غيره ، ولذا أنّ الخبر الثاني الذي بعده مع تضمّنه التعليل المزبور بعينه قد فرق فيه بين الدم وغيره . فتأمّل . ( الثالث : كلّ مائع لاقته نجاسة ) عينيّة أو عرضيّة ( فقد نجس ) إجماعاً فتوىً ودليلا ، ويحرم أكله ، لما مضى من حرمة الأعيان النجسة مطلقاً ، الشاملة للمتنجّسات أيضاً ، ولذا لم يذكر التحريم هنا اتّكالا على ما مضى . والنجاسة العينيّة كثيرة ، تقدّم ذكرها في كتاب الطهارة ، وقد أشار الماتن إلى جملة منها هنا ، فقال : ( كالخمر ) وفي معناه الفقّاع وكلّ مسكر ، والعصير العنبي خاصّة ، أو مطلقاً على قول فيهما ( والميتة والدم ) من ذي النفس السائلة لا غيره ( والكافر الحربي ) وفي حكمه المرتدّ وإن انتحل الإسلام مع جحده لبعض ضرورياته . ( وفي ) نجاسة ( الذمّي روايتان ) أظهرهما و ( أشهرهما النجاسة ) بل عليه إجماع الإماميّة ، كما في كلام جماعة بحدّ الاستفاضة فصاعداً ، تقدّم في كتاب الطهارة ذكرها مفصّلا ، وقد علم ثمّة أنّ الرواية الثانية الدالّة على الطهارة مع شذوذها وندرة القائل بها جدّاً محمولة على التقيّة من العامّة العمياء . ( وفي رواية ) ثالثة : أنّه ( إذا اضطرّ إلى مؤاكلته أمره بغسل يده ( 3 ) . وهي ) وإن كانت صحيحة إلاّ أنّها ( متروكة ) لا عامل بها ، عدا الشيخ في النهاية ( 4 ) مع أنّه قد صرّح قبل ذلك بأسطر قليلة بأنّه لا يجوز مؤاكلة
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، الظاهر طرّد . ( 2 ) التنقيح 4 : 53 . ( 3 ) الوسائل 16 : 384 ، الباب 53 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 . ( 4 ) النهاية 3 : 107 .