السيد علي الطباطبائي
217
رياض المسائل
في المعتبر في دم السمك ، حيث استدلّ فيه على طهارة دمه بأنّه لو كان نجساً لَوَقفت إباحة أكله على سفح دمه بالذبح كحيوان البرّ ، لكن الإجماع على خلاف ذلك ، وأنّه يجوز أكله بدمه ( 1 ) . وهو ظاهر في دعوى الإجماع عليه ، ولا بأس به في مورد عبارته ، لما ذكره ، مضافاً إلى ما مرّ مع التأمّل في خباثته ، ويشكل في غيره ممّا مرّ من القطع بخباثته ، فيشمله عموم ما دلّ على تحريم كلّ خبيث . ولعلّ هذا أظهر ، وفاقاً للأكثر ، بل لم أقف فيه على مخالف صريح ، عدا من مرّ ، ومن قيّد المحرّم من الدم بالمسفوح ولم يذكر تحريم غيره كالغنية ( 2 ) والتعارض بين عموم ما دلّ على تحريم كلّ خبيث وعموم المفهوم فيما قيّد فيه المحرّم من الدم بالمسفوح وحصر فيه وإن كان تعارض العموم والخصوص من وجه ، والأصل والعمومات يرجّح المحلّل منهما ، إلاّ أنّ اعتضاد المحرّم بعمل الأكثر يرجّحه . هذا ، مع ضعف المحلّل بمخالفة مفهوم الحصر فيه الإجماع من الكلّ ، لدلالته على حلّ ما عدا الميتة والدم ولحم الخنزير ، والبناء فيه على التخصيص وحجّيّة الباقي حسن إن بقي من الكثرة ما يقرب من مدلول العام ، وليس بباق بلا كلام ، ولا مفرّ عن هذا المحظور ، إلاّ بجعل الحصر إضافياً أو منسوخاً . وأيّاً ما كان يضعف الاستناد إليه في المقام كما لا يخفى على أُولي الأحلام . ومن هنا يتجه ما ذكره شيخنا في المسالك ( 3 ) من أنّ الأصل في الدم التحريم إلاّ ما خرج بالنصّ والوفاق .
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 421 - 422 . ( 2 ) الغنية : 42 . ( 3 ) المسالك 12 : 78 .