السيد علي الطباطبائي

213

رياض المسائل

له ذكر أو إشارة ولو في بعضها ، سيّما مع ورودها جلاّ بل كلاّ في مقام الحاجة جدّاً . وأمّا ما يدّعى من أنّه بمجرّد الغليان يحصل منه السكر أو مبادئه باعتبار بعض الأمزجة أو بعض الأمكنة فغير مفهوم للعبد ، بعد اتّفاق جملة من عبائر الأصحاب الّتي وقفت عليها في تردّد الماتن ، وبيان وجهه على عدم حصول السكر بمجرّد الغليان ما لم يبلغ الشدّة المسكرة . وربّما يومئ إليه وإلى ما مرّ من دوران الحكم فيهما حلاّ وحرمةً على تحقّق السكر وعدمه بعض النصوص أيضاً ، كالخبر : عن النبيذ ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وما النبيذ صفوه لي ؟ فقالوا : يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ثمّ يصبّ عليه الماء حتّى يمتلئ وتوقد تحته حتّى يطبخ فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر ثمّ صبّوا عليه ماءاً ثمّ يمرس ثمّ صفّوه بثوب ثمّ يلقى في إناء ثمّ يصبّ عليه من عكر ما كان قبله ثمّ يهدر ويغلى ثمّ يسكن على عكره ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أفيسكر ؟ قال : نعم ، قال : فكلّ مسكر حرام ، الخبر ( 1 ) . هذا ، والإنصاف أنّ الحكم الباتّ بالحلّ في الزبيبي لا يخلو عن نوع إشكال ، لقوّة دلالة الموثّقين ( 2 ) على خلافه ، مع وجود قائل به من الأصحاب ، كما يظهر من الشهيدين ( 3 ) وغيرهما وإن لم يصرّحوا به ، لكنّه ظاهر الكليني ، حيث إنّه عنون الباب الّذي ذكر فيه الموثّقين وغيرهما بباب صفة الشراب الحلال ( 4 ) مضافاً إلى وقوع التصريح بحرمته في بعض الأخبار : في الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، قال : حرام حتّى

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 284 ، الباب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر السابق : 230 ، الباب 5 ، الحديث 2 ، 3 . ( 3 ) الدروس 3 : 16 ، المسالك 12 : 76 . ( 4 ) الكافي 6 : 424 .