السيد علي الطباطبائي
214
رياض المسائل
يذهب ثلثاه ، قلت : الزبيب كما هو يلقى في القدر ، قال : هو كذلك ، سواء إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فسد كلّما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم ، إلاّ أن يذهب ثلثاه ( 1 ) . والخروج بهذه النصوص عن الأُصول القطعيّة المعتضدة بالشهرة ومجهوليّة القائل بها صريحاً أو ندرته وإن كان لا يخلو أيضاً عن إشكال ، إلاّ أنّ الاحتياط فيه لازم على كلّ حال . ولا كذلك التمري ، لوضوح مأخذ الحلّ فيه من الأُصول والنصوص ، الدالّة على دوران الحكم فيه حلاّ وحرمة مدار السكر وعدمه ، وخصوص الرواية ، مع قصور ما يعارضها سنداً ودلالةً ، وعدم ما يدلّ على حرمته صريحاً مطلقاً ، مع عدم ظهور قائل بها فيه أصلا ، ومع ذلك الاجتناب عنه أحوط وأولى ، للشبهة الناشئة من الموثّقين ، المتقدّم إليهما الإشارة ، وبعض النصوص المشعرة بل الظاهرة في اتّحاد عصيري العنب والتمر في العلّة المحرّمة . وفيه - بعد كلام طويل يتضمّن تعليل الحكم بحرمة العصير العنبي بمصّ إبليس منه - : فأوحى الله إلى آدم ( عليه السلام ) أنّ العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس لعنه الله تعالى ، وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرّمت الخمر - إلى أن قال - : ثمّ إنّه - أي إبليس - قال لحوّاء : لو أمصصتِني شيئاً من هذا التمر كما أمصصِتني من العنب ، فأعطته تمرة فمصّها وكان العنب والتمر أشدّ رائحة وأزكى من المسك الأذفر ، وأحلى من العسل ، فلما مصّها عدوّ الله ذهبت رائحتها - إلى أن قال - : ثمّ إنّ إبليس الملعون ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء في
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 38 ، الحديث 1 .