السيد علي الطباطبائي
209
رياض المسائل
نعمد إلى ماء هذا الثلث وهذا السفرجل - إلى أن قال - : فنطبخه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه أيحلّ شربه ؟ فكتب : لا بأس به ما لم يتغيّر ( 1 ) . فتدبّر . نعم ربّما يلوح التحريم من بعض ألفاظ الموثّقين ، كقول الراوي : « يطبخ حتّى يصير حلالا » ، وقوله ( عليه السلام ) : « وإذا كان في أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور » إلى آخره ، فإنّ النشيش هو صوت الغليان . والظاهر من المحافظة عليه بأن لا ينشّ ليس إلاّ لخوف تحريمه بالغليان . إلاّ أنّه يمكن أن يقال : إنّ قوله : « كيف يطبخ حتّى يصير حلالا ؟ » إنّما هو من الراوي في سؤاله ، ولا حجّيّة فيه ، إلاّ من حيث تقرير المعصوم ( عليه السلام ) له على فهمه ، وهو وإن كان حجّة ، إلاّ أنّ في بلوغه درجة تخصيص الأدلّة نوع مناقشة ، سيّما مع أنّ أكثر ما ذكر في الكيفيّة ، بل كلّه عدا الغلي حتّى يذهب الثلثان لا دخل له في الحلّيّة إجماعاً . وأمّا قوله : « حتّى لا ينشّ » فإنّ فيه أنّه بعد ذلك أمر بغليانه حتّى يذهب ثلثاه ، فهو وإن حرم بالنشيش فلا مانع منه ، لتعقّبه بالغليان الموجب للتحليل بعد ذلك . وحينئذ فلعلّ المحافظة عليه من النشيش : إنّما هو لغرض آخر ، لا لأنّه يحرم بعد ذلك ، فإنّه وإن حرم لكن لا منافاة فيه بعد غليه إلى ذهاب الثلثين المأمور به ثانياً . وحينئذ لافرق في حصول التحريم فيه في وقت النشيش ولا وقت الغليان أخيراً ، ولعلّه لهذا أعرض عن هذه الأخبار متأخّرو الأصحاب ، ولم يذكروها دليلا على التحريم في شئ من المقامين ، بل إنّما اقتصروا في دعوى إثباته في بيان وجه الترديد في التمري على دعوى إطلاق اسم النبيذ عليه ،
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 293 ، الباب 29 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .