السيد علي الطباطبائي
210
رياض المسائل
أو مشابهته لعصير العنب وفي الزبيبي على دعوى اشتراكه مع العنبي في أصل الحقيقة ، وفحوى بعض النصوص كالخبر : عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ثمّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثمّ يوضع فيشرب منه السنة ؟ قال : لا بأس به ( 1 ) . وهذه الأدلّة أيضاً في غاية من الضعف ، لمنع صدق اسم النبيذ على مطلق عصير التمر حقيقةً ، ومنع القياس والمشابهة . والشركة في أصل الحقيقة لا تقتضي الشركة في الحرمة ، بعد اختصاص ما دلّ عليه من الفتوى والرواية بالعصير العنبي خاصّة . والرواية ضعيفة سنداً ودلالةً بنحو ما مرّ إليه الإشارة في الموثّقتين الأخيرتين . هذا ، مضافاً إلى إشعار النصوص ( 2 ) الواردة في علّة تحريم العصير باختصاص الحرمة بالعنبي دون الزبيبي ، لظهورها في أنّ العلّة إنّما هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين ، وأنّه إذا ذهب نصيبه منها حلّ الباقي . ولا ريب أنّ الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس . وبهذا - مضافاً إلى ما مضى من أصالة الإباحة وغيرها - استدلّ الشهيدان ( 3 ) وغيرهما على إباحته . وهو قويّ جدّاً . وأمّا ما يورد عليه بأنّ ذهاب الثلثين بالشمس إنّما يتمّ إذا كان قد نشّ بالشمس أو غلى حتّى يحرم ثمّ يحلّ بعد ذلك بذهاب الثلثين والغليان بالشمس غير معلوم ، فضلا عن النشيش ، وهو صوت الغليان ، وأمّا ما جفّ بغير الشمس فلا غليان فيه ، فلا وجه لتحريمه حتّى يحتاج إلى التحليل
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 236 ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 3 ) اللمعة : 153 ، الروضة 7 : 321 .