السيد علي الطباطبائي

196

رياض المسائل

ومنه يظهر وجه ما اشتهر بين المتفقّهة من حرمة التراب والأرض كلّها حتّى الرمل والأحجار ، وضعف ما أُورد عليهم من أنّ المذكور في النصوص الطين الذي هو حقيقة في التراب الممزوج بالماء ، إلاّ أن يخصّ الإيراد بصورة القطع بعدم ضرر هذه الأشياء فهو حسن إن صحّ ثبوتها ، مع أنّ الظاهر عدمها ، بل الظنّ حاصل بضررها مطلقاً . فتأمّل جدّاً . وكيف كان لا خلاف في صحّة الاستثناء ، بل عليه وعلى حرمة الطين مطلقاً الإجماع في الغنية ( 1 ) وغيرها . وهو الحجّة ; مضافاً إلى النصوص المستفيضة ، بل المتواترة جدّاً : منها - زيادة على ما مضى - المرويّ في المصباح : أنّ رجلا سأل الصادق ( عليه السلام ) فقال : إنّي سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين ( عليه السلام ) من الأدوية المفردة ، وأنّها لا تمرّ بداء إلاّ هضمته ، فقال : قد قلت ذلك فما بالك ؟ فقلت : إنّي تناولتها فما انتفعت بها ، قال : أما أنّ لها دعاءاً فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكن ينتفع بها ، فقال له ما تقول إذا تناولها ؟ قال : تقبّلها قبل كلّ شئ ، وتضعها على عينيك ، ولا تناول منها أكثر من حمصة ، فإنّ من تناول منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : اللّهمّ . . . الدعاء ( 2 ) . ويستفاد منه أنّه يشترط في الاستشفاء بها أخذها بالدعاء المأثور فيه ، مع قراءة إنّا أنزلناه وختمها بها . ولكن إطلاقات باقي النصوص والفتاوى يقتضي الجواز مطلقاً ، ولم أقف على مشترط لذلك أصلا ، بل صرّح جماعة بأنّ ذلك لزيادة الفضل ، كالشرائط

--> ( 1 ) الغنية : 398 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 677 - 678 .