السيد علي الطباطبائي

197

رياض المسائل

الأُخر المذكورة في محلّه . وهو الأقوى ، لضعف الخبر ، وعدم قابليّته لتقييد ما مرّ ، وإن كان مراعاتها أحوط ، اقتصاراً فيما خالف الأصل ، الدالّ على حرمة الطين مطلقاً على القدر المتيقّن من الإطلاقات . ومن هنا يظهر عدم جواز أكلها لغير الاستشفاء ، مضافاً إلى التقييد به فيما دلّ على جواز أكله من النصّ والفتوى . ( و ) يستفاد من الرواية اشتراط أن ( لا يتجاوز قدر الحمّصة ) المعهودة المتوسّطة ، وبه صرّح الماتن وجماعة . وعليه ينزّل إطلاق أكثر النصوص والفتاوى ، مع ظهورهما في أنّ استثناءها للضرورة ، فليقتصر فيها على قدر ما يندفع به ، وهو القدر المزبور فما دونه . ثمّ إنّ مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في الاستثناء المخالف له على المتيقّن من ماهيّة التربة المقدّسة هو ما أُخذ من قبره ، أو ما جاوره عرفاً ، ويحتمل إلى سبعين ذراعاً كما في الرواية ( 1 ) لا لها ، بل لعسر الاقتصار على ما دونه مع القطع بعدمه في الأزمنة السابقة والحديثة . وأمّا ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها ممّا وردت به الرواية ( 2 ) فمشكل ، إلاّ أن يأخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح ، فيقوى احتمال جوازه حينئذ ، نظراً إلى أنّ الاقتصار على المتيقّن أو ما قاربه يوجب عدم بقاء شئ من أرض تلك البقعة المباركة لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة ، وستؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة ، وظواهر النصوص ( 3 ) بقاء تربته الشريفة بلا شبهة .

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 400 ، الباب 67 من أبواب المزار ، الحديث 3 ، 1 . ( 2 ) الوسائل 10 : 400 ، الباب 67 من أبواب المزار ، الحديث 3 ، 1 . ( 3 ) الوسائل 10 : 399 ، الباب 67 من أبواب المزار .