السيد علي الطباطبائي

167

رياض المسائل

وهو الأقوى ، لأصالتي الإباحة والبراءة ، وعموم ما مرّ من المعتبرة ، الدالّة على حلّ كلّ ما دفّ ، والخطّاف منه على الظاهر المصرّح به في كلام جمع ، وخصوص الموثّق : هو ممّا يؤكل لحمه ( 1 ) . وحمله على التعجّب كما فعله الشيخ بعيد ( 2 ) سيّما مع تضمّنه بعد أن سئل بعد ذلك عن الوبر يؤكل أنّه قال : حرام والخبر المرويّ في المختلف : خرء الخطّاف لا بأس به وهو ممّا يحلّ أكله ، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك ( 3 ) . هذا ، وفي الصحيح : عن قتل الخطّاف وإيذائهنّ في الحرم ، فقال : لا يقتلن فإنّي كنت مع عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فرآني اُوذيهنّ ، فقال : يا بنيّ لا تقتلهنّ ولا تؤذِهنّ فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً ( 4 ) . وهو ظاهر في الحلّ للحكم بأنّهنّ لا يؤذين شيئاً ، وهو دالّ على طهارة ذرقهنّ ، وإلاّ لحصل الإيذاء ، لعموم البلوى بهنّ ، وعدم الانفكاك غالباً عن ذرقهنّ ، وهي تدلّ على حلّ أكلهنّ ، بناءً على التلازم بينهما على الأشهر الأقوى . والإجماع لو سلّم هنا فغايته أنّه خبر صحيح ، وهو لا يعارض الموثّق وغيره الصريحين المعتضدين بالأُصول ، والعمومات ، والشهرة العظيمة بين الأصحاب ، الّتي كادت تكون لنا الآن إجماعاً ; مضافاً إلى المعاضدات الأُخر ، والخبر مع ضعف سنده من وجوه غير دالّ ، إذ غايته النهي عن القتل ، وهو غير ملازم لتحريم الأكل بوجه وإن وجد في صدره ما ربّما يتوهّم منه مناسبة له ، لكنّه غير واضح .

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 247 ، الباب 39 من أبواب الصيد ، الحديث 6 ، 1 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 67 ، ذيل الحديث 5 . ( 3 ) المختلف 8 : 291 . ( 4 ) الوسائل 16 : 247 ، الباب 39 من أبواب الصيد ، الحديث 6 ، 1 .