السيد علي الطباطبائي

156

رياض المسائل

الكتابين في رواية مسمع المتقدّمة ، وهي مع ما هي عليه من وجوه الضعف المتقدّم لا يمكن أن يكون لها حجّة ، لمصيرهما في الشاة إلى أنّ مدّة استبرائها سبعة ، والحال أنّ الرواية دلّت على أنّها عشرة كما في نسخة الكافي المعتبرة ، أو خمسة كما في نسختي الكتابين . وبنحو هذا يجاب عن الرواية الأخيرة لو جعلت حجّة لما اختاره الأوّل في البطّة ، من أنّ مدّة استبرائها سبعة ، لتضمّنها الأربعة عشر في الشاة والثلاثين في البقرة ، ولا يقول بشئ منهما في شئ من كتبه . وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما عدا الرواية الأُولى شاذّة ولو في الجملة ، ضعيفة الأسانيد ، لا جابر لها بالكلّيّة ، بخلاف الرواية الأُولى ، لاعتبارها في نفسها ، ووجود القول بجميع ما فيها وكونه مشهوراً بين أصحابنا ، شهرة متحقّقة ، ومحكيّة في كلام جماعة ، مع اعتضاد الحكم في الجميع ما عدا البطّة بإجماع الخلاف ( 1 ) وفيما عدا الدجاجة بالإجماع في الغنية ( 2 ) فلا مسرح عن العمل بها ولا مندوحة . فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) وجملة ممّن تبعه من الإضراب عنها وعن كلّ من الأقوال المتقدّمة والمصير إلى القاعدة - وهي اعتبار أكثر الأمرين من هذه المقدّرات ، وما به يزول الجلل ليخرج عن حقّ الأدلّة - لا وجه له ، وإن كان أحوط بلا شبهة ، مع أنّه إحداث قول مستأنف ، لم يوجد به قائل من الطائفة . وممّا ذكروه من القاعدة يظهر وجه صحّة ما ذكره هو وجماعة من اعتبار ما يزول به الجلل عرفاً وعادةً ( 4 ) في استبراء الجلاّلة الّتي لم يرد

--> ( 1 ) الخلاف 6 : 85 ، المسألة 16 . ( 2 ) الغنية : 398 - 399 . ( 3 ) المسالك 12 : 29 . ( 4 ) المسالك 12 : 28 - 34 .