السيد علي الطباطبائي

88

رياض المسائل

ولا يمكن تمييزه بالنية ، بمعنى أنه إذا نوى أن يطلقها وهي حامل فلا يراجعها إلى أن تضع ثم يتزوجها فيصير حينئذ منهيا عنها ، لأن النية لا تؤثر بنفسها في تحقق العدي والسني ، بل يتوقفان على شرط متأخر عنها وهو إما الرجعة في العدة والوطء ، أو الصبر إلى انقضاء العدة وتجديد العقد ، وحينئذ لا تكون حاملا . فلا يظهر النهي عن طلاق الحامل كذلك ، إلا أن يقال : إن تحريم نكاحها بعد الوضع يكون كاشفا عن جعل الطلاق السابق سنيا ، فيلحقه حينئذ النهي وهذا أيضا في غاية البعد ، لأن خبري النهي إنما دلا عليه وهي حامل مدفوعة بحذافيرها ، بأن المراد بالسنة هو الثاني ، لا بالمعنى الذي يتعقبه المناقشة ، بل بالمعنى الذي يظهر من عبارة النهاية ( 1 ) بوجوه سياقية واعتبارات خارجية وصرح به في باب أن المواقعة بعد الرجعة شرط لمريد الطلاق للعدة ، وهو أن يطلقها بعد الرجوع من غير وقاع ، ويقابله طلاق العدة ، وهو ما يكون بعد الرجعة والمواقعة ، وبإرادته هنا ذلك صرح جماعة . وعليه اندفعت المناقشات السابقة إلا النقض بالموثقة الأولة من حيث توهم التصريح فيها بجواز الطلاق لغير العدة ، ويدفعه فساد التوهم ، لعدم التصريح فيها إلا بوقوع الطلقات في يوم واحد وهو غير ملازم لعدم المواقعة بعد كل رجعة إلا على تقدير اشتراط طهر غير طهر المواقعة ، وهو مع مخالفته لإجماع الطائفة مدفوع بالنصوص المستفيضة المتقدمة . وحينئذ فلا مانع من وقوع الطلقات الثلاث للعدة بوقوع المواقعة بعد كل رجعة ، ولا استحالة في وقوعه في يوم أو ليلة حتى يدعى لأجلها الصراحة .

--> ( 1 ) النهاية 2 : 442 .