السيد علي الطباطبائي

38

رياض المسائل

الرماني درسه سأل رجل من البصرة عن حديثي الغدير والغار ، فقال الرماني له : حديث الغدير رواية ، وحديث النار دراية ، ولا تقدم الرواية على الدراية . . . فسكت السائل ولم يحر جوابا . فتقدم التلميذ الناشئ وهو في آخر المجلس إلى الشيخ واخترق إليه الصفوف وقال له : ماذا تقول في الذي يخرج على إمام زمانه ؟ فقال له الشيخ : كافر ، ثم استدرك فقال : فاسق . فقال المفيد : فإذا تقول في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ قال له الشيخ : لا شك في إمامته . فقال : فماذا تقول في خروج طلحة والزبير عليه ؟ فقال له الرماني - وهو مأخوذ بنباهة هذا الطالب الناشئ الذي يلتقيه لأول مرة في مجلس الدرس - : إنهما تابا بعد ذلك . فقال المفيد - وقد تمكن من أستاذه - : إن توبتهما رواية ، وحربهما للإمام دراية ، ولا ترفع اليد بالرواية عن الدراية . فتضايق الشيخ الرماني أمام تلاميذه وأفحم ، ولم يحر جوابا أمام التلميذ الناشئ ، فاستبقاه في المجلس وسأله عن شيوخه ودرسه ، وكتب رقعة إلى أستاذه أبي ياسر يعرفه بقيمة تلميذه الناشئ ولقبه ب‍ " المفيد " وعرف من ذلك الوقت بالمفيد ( 1 ) . ومهما يكن من أمر فقد ظهر الشيخ المفيد في مدة قليلة على أقرانه ، وحفه شيوخه وأساتذته - كالشيخ الصدوق وغيره - بعنايتهم لما لمسوا فيه من مؤهلات وقابليات يندر وجودها في غيره . واستقل الشيخ المفيد بالتدريس في بغداد وهو بعد لم يتجاوز سني

--> ( 1 ) راجع مجالس المؤمنين : ج 1 ص 464 .