السيد علي الطباطبائي
39
رياض المسائل
الشباب ، وتفرغ للفقه والكلام ، وكان يحضر مجلس درسه آلاف الطلاب ، من الشيعة والسنة ، وبرز من تلاميذه رجال كبار ، أمثال : السيد المرتضى والشيخ الطوسي ، تابعوا أستاذهم المفيد في توسعة المدرسة وتطويرها ، وإدخال تغييرات جديدة عليها . وقد قدر للشيخ المفيد أن يكون رائدا فكريا لهذا العصر من عصور الفقه الاسلامي . وأن يدخل تغييرات وتحسينات كثيرة على الفقه ويطور من مناهجه وقواعده . ومن بعده كان تلاميذه وتلاميذ تلاميذه يعترفون له بهذا الحق . يقول العلامة الحلي في شأنه : من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ( 1 ) . وقد أحصى له السيد الأمين قريبا من مائتي كتاب ورسالة في الفقه والكلام والحديث . ومن استعراض حياة المفيد يستظهر الباحث أن الشيخ المفيد استطاع أن يغير الجو الفكري في بغداد - حاضرة العالم الاسلامي يومذاك - وأن يدير ندوات الفقه والكلام ، ويجذب طلاب العلم حتى كاد أن يغطي المدارس الفقهية والكلامية الأخرى ، والفقهاء والمتكلمين من أتباع سائر المذاهب . وقد كان الفقهاء والمتكلمون يقصدونه من أقطار بعيدة ، وكان بيته ندوة عامرة بحديث الفقه والكلام ، والنقاش والأخذ والرد . ويبدو أن ذلك كله جعل ظله ثقيلا على المذاهب الكلامية والفقهية الأخرى ، وعلى جهاز الحكم الذي كان يدعو إلى مقاطعة مدرسة أهل البيت بصورة خاصة . ويلمح الباحث هذا الاحساس من عبارة الخطيب الجافية في
--> ( 1 ) أعيان الشيعة : ج 6 ص 20 .