السيد علي الطباطبائي

33

رياض المسائل

وكان للصدوق كما يذكر العلامة نحو من ثلاثمائة مؤلف ( 1 ) ذكر اسم كثير منها في كتابه الكبير . ولو ضم هذا العدد الضخم إلى مؤلفات والده في الفقه والحديث لدل على وجود نشاط فكري وفقهي كبير في هذه المدرسة ، وفي هذا البيت بالخصوص بيت ( ابن بابويه ) . وكتاب " من لا يحضره الفقيه " هي الموسوعة الحديثية الجامعة الثانية التي ألفت في الفقه في هذه الفترة بمدرسة قم وري . وقد حاول الصدوق في موسوعته هذه أن يجمع أبعاد الفقه وينظمه في كتاب ، ويجمع ما صح لديه من أحاديث فيه ، ويجعله في متناول الفقيه أو في متناول من لا يحضره الفقيه من العامة حينما تعرضه مسألة من المسائل من نحو كتاب " من لا يحضره الطبيب " لمحمد بن زكريا ( 2 ) . وأحصيت أحاديث الكتاب فكانت خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث وستون حديثا . ومهما يكن من أمر فقد كان الكتاب فتحا ثانيا في تدوين الحديث وجمعه بعد تأليف الكافي ، ولا نريد أن نستقصي أسماء فقهاء ومحدثي هذه المدرسة ، فإن ذلك يؤدي بنا إلى أن نخرج عن حدود الدراسة التي نحن بصددها . ويكفي القارئ أن يراجع كتاب " مجالس المؤمنين " للقاضي نور الله التستري ليلمس سعة هذه المدرسة وضخامتها ، وما أنشأت هذه المدرسة من كبار الفقهاء والمحدثين ، وما خلفته من موسوعات فقهية وحديثية وتراث فكري ضخم .

--> ( 1 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 221 . ( 2 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 .