السيد علي الطباطبائي

34

رياض المسائل

ملامح المدرسة : وبعد أن لمس القارئ في حدود ما تقدم من حديث ، حدود هذه المدرسة وضخامتها وسعتها ، وبعض فقهائها البارزين ، وبعض التراث الفقهي والحديثي الذي خلفته لنا هذه الفترة ننتقل به إلى استخلاص ملامح هذه المدرسة ، ودراسة الميزات التي تميزت بها هذه المدرسة عن المدارس السابقة عليها ، وما قدمته هذه المدرسة من أثر في تطوير البحث الفقهي . وأولى هذه الملامح وأهمها التوسعة في تدوين الحديث وتجميعه وتنظيمه . فقد كان تدوين الحديث قبل هذه الفترة كما أشرنا إليه في الحديث عن العصر الثاني لا يتجاوز عن التدوين الشخصي لما سمعه الراوي من الإمام مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، مبعثرة حينا ومنتظمة في بعض الأحيان . ولم يتفق لأحد من المحدثين والفقهاء في العصر الثاني أن يجمع ما صح في الأحكام من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام وينظم ذلك ، كما لوحظ في المجموعتين الحديثيتين اللتين خلفتهما هذه المدرسة وهما : " الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه " . وهذه الخطوة - خطوة جمع الأحاديث وتنظيمها - تعد من حسنات هذه المدرسة ، فقد كثرت حاجة الفقهاء إلى مراجعة الروايات والأحاديث حين الحاجة ، وكانت الأحاديث منتشرة بصورة غير منظمة من حيث التبويب والجمع في آلاف الكتب والأصول والرسائل التي خلفها أصحاب الأئمة ومحدثو الشيعة ، ولم يكن من اليسير بالطبع الالمام بما ورد من أحاديث المسألة الفقهية لكل أحد ، فكانت محاولة الجمع والتبويب في هذه الفترة لسد هذه الحاجة . وظهر في هذه الفترة لون جديد من الكتابة الفقهية ، وهي الرسائل الجوابية فقد كان أتباع مدرسة أهل البيت يسألون الفقهاء من أطراف العالم الاسلامي ما تمس إليه الحاجة من المسائل بشكل استفسار ، فكان الفقهاء يجيبون على