السيد علي الطباطبائي
223
رياض المسائل
ولذا قيل : لو كلفنا الله تعالى بايقاع الفعل من دون نية لكان تكليفا بما لا يطاق . ومما ذكر ظهر سقوط كلفة البحث عن المقارنة وتقديمها عند غسل اليدين ، لعدم انفكاك المكلف على هذا التقدير عنها ، فلا يتصور فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر المقارنة لأول العمل الواجبي أو المستحبي . ( والثاني : غسل الوجه ) بالنص والاجماع . ( وطوله من قصاص شعر الرأس ) أي منتهى منبته عند الناصية ، وهو عند انتهاء استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة ، فالنزعتان من الرأس ( إلى ) محادر شعر ( الذقن ) أي المواضع التي ينحدر فيها الشعر عنه ويسترسل ، بالنص والاجماع ( وعرضه ما اشتمل ( 1 ) عليه الابهام والوسطى ) بهما ، مراعيا في ذلك مستوى الخلقة في الوجه واليدين ، فيرجع فاقد شعر الناصية وأشعر الجبهة - المعبر عن الأول بالأنزع والثاني بالأغم - وقصير الأصابع وطويلها بالنسبة إلى وجهه إلى مستوى الخلقة ، لبناء الحدود الشرعية على الغالب . وعليه يحمل الصحيح : الوجه الذي قال الله عز وجل وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، قلت : الصدغ من الوجه ؟ قال : لا ( 2 ) . ( و ) منه يعلم أنه ( لا يجب غسل ما استرسل من اللحية ) وزاد عليها طولا وعرضا إجماعا ، كما حكي ( 3 ) . ولا الصدغ بجميعه لو فسر بما فوق العذار من الشعر خاصة - كما هو ظاهر الصحيح وجمع من الأصحاب بل وصريح بعضهم ( 4 ) - أو بعضه مما لم يصل إليه الإصبعان لو فسر بمجموع ما بين العين
--> ( 1 ) في المتن المطبوع " ما اشتملت " . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 283 . ( 3 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة في فرائض الوضوء ج 1 ص 67 س 31 و 41 . ( 4 ) كشف اللثام : كتاب الطهارة في فرائض الوضوء ج 1 ص 67 س 31 و 41 .