السيد علي الطباطبائي
222
رياض المسائل
ومقتضاه اعتبار استدامتها فعلا ، كما هو مقتضى الأدلة ، لوجوب تلبس العمل بجميعه بالنية ، والاستدامة الحكمية مستلزمة لخلو جل العمل عنها ، إذ ليست بنية حقيقة . ومبنى الخلاف هو الاختلاف في تفسير أصل النية المعتبرة هل هي الصورة المخطرة بالبال ؟ أم نفس الداعي إلى الفعل وإن لم يكن بالبال مخطرا في الحال ؟ فعلى الأول : لا يمكن اعتبار الاستدامة الفعلية بناء على تعذرها أو تعسرها ، إذ " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ( 1 ) واعتبار الحكمية حينئذ بالمعنى المتقدم بناء على أن " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 2 ) وذلك لاعتبارها بالمعنى المزبور في أصل النية كاعتبار الجزء في الكل وسقوط الكل بالأمرين لا يستلزم سقوط جزئه ، لما عرفت ، فتأمل . وعلى الثاني : يمكن اعتبارها ، فيجب وحيث إن المستفاد من الأدلة ليس إلا الثاني بناء على دلالتها على اعتبار النية في أصل العمل ومجموعه وهو ظاهر في وجوب بقائها بنفسها إلى منتهاه ، وهو في المخطر - كما عرفت - غير ممكن ، وليس بعد ذلك إلا الداعي ، فيجب إرادته منها . ولا صارف يوجب المصير إلى الأول . هذا ، مع أن معناها لغة وعرفا ليس إلا ذلك ، ولذا العامل عملا لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملا بغير نية ، بل لا ريب في تلبس عمله بها عند أهله ، وليست العبادات فيها إلا مثل غيرها ، وإنما الفارق بينهما اعتبار الخلوص والقربة في الأول دون الثاني ، فالمكلف به المشترط في صحة العبادات ليس إلا الخصوصية - وهي الاخلاص - دون أصل النية ، لعدم القدرة على تركها ،
--> ( 1 ) الأحزاب : 4 . ( 2 ) عوالي اللآلي : الخاتمة - الجملة الأولى ح 207 ج 4 ص 58 .