السيد علي الطباطبائي

22

رياض المسائل

وكذلك نجد أن الإمام الصادق عليه السلام كان يدفع أصحابه وتلامذته إلى التدوين وكتابة الحديث خوفا عليه من الضياع والاضطراب . وهذه ظاهرة أولى على ملامح هذا العصر . والظاهرة الثانية ماجد في حياة المسلمين من شؤون وأحداث وحاجات مما لم يكن لهم به عهد من قبل ، ومما لم يجدوا له نصا في الكتاب والسنة . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوكل أمر بيان وتبليغ أحكام الله تعالى في هذه المسائل إلى أهل بيته من بعده في حديث " الثقلين " المعروف . ولما كانت السلطة تحظر الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام من أمثال هذه المسائل كان الفقهاء يضطرون إلى اتخاذ القياس والاستحسان ، والأخذ بالظن والرأي أداة لتبيين الحكم الشرعي . يقول الدكتور محمد يوسف موسى : بعد أن لحق الرسول الله صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى ، وحدث من الوقائع والأحداث ما لم تشتمل نصوص القرآن والسنة على أحكامه كان لا بد من الوصول إلى هذه الأحكام بطريق آخر ، فكان من ذلك هذان الأصلان : ( الاجماع ، والقياس ) ( 1 ) . وقد وقف الإمام الصادق عليه السلام حين رأى شيوع الأخذ بالقياس والرأي موقف المعارض منهما ، ودعا أصحابه إلى عدم الأخذ بهما ، وعارض المذاهب الفقهية التي كانت تأخذ بالقياس أشد المعارضة . قال أبان بن تغلب : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان الله يقطع ثلاثا فيكن عليه ثلاثون ، فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! ! إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ، ونقول :

--> ( 1 ) محاضرات في تاريخ الفقه الاسلامي : ص 17 .