السيد علي الطباطبائي

23

رياض المسائل

الذي قاله شيطان . فقال عليه السلام : مهلا يا أبان هكذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين ( 1 ) . والظاهرة الثالثة ، في هذه المدرسة هو حدوث الاختلاف بين الرواة في الرواية . ففد شاع نقل الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذه الفترة ، وكثر الدس وظهر الاختلاف في متون الروايات ، فكان يبلغ البعض منهم حديثان مختلفان في مسألة واحدة ، فكان الرواة يطلبون من أئمة أهل البيت عليهم السلام أن يبينوا لهم مقياسا لاختيار وتمييز الحديث الصحيح من بين الأحاديث المتضاربة التي تردهم في مسألة واحدة . قد ورد عنهم عليهم السلام أحاديث في معالجة الأخبار المتعارضة تسمى ( الأخبار العلاجية ) في الأصول . قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر . فقلت : يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم . فقال : خذ بما يتول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان . فقال : أنظر ما وافق منهما العامة ( 2 ) فاتركه ، وخذ بما خالف ، فإن الحق فيما خالفهم . قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ قال : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : فإنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال : إذا فتخير أحدهما

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 88 باب 17 حديث 1 . ( 2 ) فقهاء العامة هم الفقهاء الرسميون الذي كانت السلطة تنيط بهم أمر الفتيا والقضاء في ظروف وشروط وتحت ضغوط معروفة . وقد كان جل الفقهاء يحاولون التخلص من هذا التكليف العسير .