السيد علي الطباطبائي

21

رياض المسائل

المدونات في الحديث والتفسير والفقه . ولم تزدهر المدرسة الحديثية في مذهب من المذاهب الاسلامية كما ازدهرت عند الشيعة ، حتى رأينا أن الذهبي يقول في ميزان الاعتدال : لو أردنا أن نسقط رجال الشيعة من أسناد الروايات لم تسلم لنا من السنة إلا القليل النادر . ولا نطيل في تفصيل شرح هذه الحركة الفكرية التي انطلقت من بيت النبوة ، ورعاها فقهاء الشيعة ومحدثوها بعناية فائقة واهتمام كبير . ملامح المدرسة : وجدنا فيما تقدم من حديث عن العصر الأول من عصور الفقه الشيعي أن تدوين الحديث لم يكن أمرا شائعا بين المحدثين الشيعة ، فلم تصلنا من ابن عباس مثلا رغم كثرة رواياته مدونة في الحديث إلا ما جمعه الفيروزآبادي من رواياته في التفسير والتأويل . وظاهرة التدوين ظهرت من أيام الإمام الباقر عليه السلام ونمت أيام الإمام الصادق عليه السلام ، فقد كان الإمام الصادق عليه السلام - لما رأى من ضياع الأحاديث والسنن - بحث الرواة والعلماء على تدوين السنة وكتابتها . قال عاصم : سمعت أبا بصير يقول : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : اكتبوا ، فإنكم لا تحفظون إلا بالكتابة ( 1 ) . وعن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : ما يمنعكم من الكتاب ؟ ! إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، إنه خرج من عندي رهط من أهل البصرة يسألون عن أشياء فكتبوها . وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اكتبوا ، فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 236 باب 8 حديث 6 .