السيد علي الطباطبائي
178
رياض المسائل
وينبغي القطع بعدم المنع فيما ينتضح من الغسالة في الأثناء فيه - كما يفهم من بعض المانعين - للصحيح : الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء ؟ فقال : لا بأس ، ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) . وكذلك الفضالة ، للصحيح في اغتسال النبي - صلى الله عليه وآله - مع عائشة في إناء ( 2 ) فتأمل . وكذلك الكثير ، للصحيح المتقدم في الغدير المجتمع فيه ماء السماء . والصحيح الآخر : عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منه الحمير ويغتسل فيها الجنب يتوضأ منها ؟ فقال : وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة وأقل ، قال : توضأ منه ( 3 ) . وربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه . وربما أوهم بعض العبارات ثبوت الكراهة فيه . وما تقدم من الأخبار موردها الجنب ، فإلحاق الغير به يحتاج إلى دليل ، والاجماع غير معلوم ، لاختصاص بعض العبارات به كالأخبار ، وتنزيله على التمثيل يتوقف على الدليل ، ومعه في أمثال الزمان لا يحصل العلم به ، ولم يتصد أحد لنقله ليجب اتباعه . إلا أنه مع ذلك في الجملة غير بعيد بشهادة الاستقراء ، حيث إن المستفاد منه اشتراك الحائض ومن في حكمها معه في كثير من الأحكام . ولكن يبقى الكلام في غيرهما كالمستحاضة الكثيرة مثلا ، ولعل فتوى أكثر الأصحاب كافية في ثبوت الكراهة ، والله أعلم . ومما ذكر يظهر عدم الكراهة في المستعمل في الأغسال المندوبة ، ولعله لا خلاف فيه ، كما صرح به جماعة وأفتى به بعض المانعين . ( وفي ) تنجس ( ما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان ) بل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 5 ج 1 ص 153 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الأسئار ح 1 ج 1 ص 168 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 ج 1 ص 119 وليس فيه " وأقل " .