السيد علي الطباطبائي
132
رياض المسائل
عن أهل اللغة ، ونقله عن الترمذي وهو من أئمة اللغة . ويستفاد من الأول كون الأكثر عليه . بل وعن الشيخ كونه متفقا عليه بين أهل اللغة ، قال : وليس لأحد أن يقول : إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا ، لأنه خلاف على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل : " هذا ماء طهور " و " هذا ماء مطهر " ( 1 ) ثم دفع القول بعدم كونه بمعناه - من جهة عدم تعدية اسم فاعله والمتعدي من الفعول في لغة العرب مستلزم لكونه فاعله كذلك - بعدم الخلاف بين النحاة في أنه موضوع للمبالغة وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر ، والمراد هنا باعتبار كونه مطهرا . وبما ذكرنا يظهر ما في الاعتراض عليه بأنه إثبات اللغة بالترجيح ، وذلك لأنه اعتمد حقيقة على اتفاق أهل اللغة ، وإنما ذكر ذلك تعليلا بعد الورود ، وغرضه في ذلك الرد على أبي حنيفة لانكاره ذلك معللا بما ذكر ( 2 ) . وإنكار وروده في كلام أهل اللغة بهذا المعنى - كما وقع لجماعة من متأخري الأصحاب - لا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرنا ، وخصوص صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام - قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله تعالى عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا ، الحديث ( 3 ) . مضافا إلى قولهم عليهم السلام - في تعليل الأمر بالتيمم : جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( 4 ) . ومما ذكرنا ظهر الدليل على أصل المطلب من جهة السنة . مضافا إلى قول مولانا الصادق - عليه السلام - فيما رواه المشايخ الثلاثة : الماء كله طاهر حتى
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 10 في المياه وأحكامها ج 1 ص 214 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) : ج 13 ص 39 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبوا الماء المطلق ح 4 ج 1 ص 100 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 996 .