السيد علي الطباطبائي

131

رياض المسائل

إلى عدم القول بالفصل ، فيندفع به أحدهما ويندفع الآخر بالاجماع المزبور وبما ( 1 ) يستفاد من الكتاب والسنة من كون مياه الأرض بأجمعها من السماء ، صرح به الصدوق في الفقيه ( 2 ) وغيره . قال الله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " ( 3 ) وروى القمي في تفسيره عن مولانا الباقر - عليه السلام - قال : " هي الأنهار والعيون والآبار " ( 4 ) وقال تعالى أيضا : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " ( 5 ) وقال تعالى أيضا : " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر " إلى قوله : " ينبت لكم به الزرع " ( 6 ) فتأمل . وفي الأخير بعدم جواز حمل الطهور على بابه من المبالغة في أمثاله : بناء على أن المبالغة في " فعول " إنما هي بزيادة المعنى المصدري فيه ك‍ " أكول " وكون الماء ( 7 ) مطهرا لغيره أمر خارج عن أصل المعنى ، فلا بد أن يكون بمعنى الطاهر مدفوعة أيضا ، إما بكون المراد منه المعنى الاسمي ، أي " ما يتطهر به " الذي هو أحد معانيه ، كما هو المشهور بين أهل اللغة - نقله جمع من الخاصة والعامة - وإن احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل . أو بكونه بمعنى " الطاهر المطهر " كما هو المصرح في كتب جماعة من أهل اللغة ، كالفيومي وابن فارس - عن ثعلب - والأزهري وابن الأثير . ونقل بعض : أن الشافعية نقلت ذلك

--> ( 1 ) في نسخة ق " وربما يستفاد من الكتاب والسنة كون مياه الأرض الخ " . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب المياه وطهرها ونجاستها ج 1 ص 5 . ( 3 ) المؤمنون : 18 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 91 . ( 5 ) الزمر : 21 . ( 6 ) النحل : 10 و 11 . ( 7 ) في نسخة ق " وكون الطهور " .