السيد علي الطباطبائي
116
رياض المسائل
فكتب الميرزا القمي " قوانين الأصول " فاشتهر به بعد أن كان مشتهرا بالفقه لا الأصول . وكتب السيد المترجم " رياض المسائل " فاشتهر به بعد أن . كان مشتهرا بالأصول . وكان السيد يذكر كثيرا : " إني ما أردت به النشر والتدوين بل المشق والتمرين " ولكن الله تعالى رفعه إلى حيث رفع ، ونفع به كأحسن ما به ينتفع ( 1 ) . حادثه غريبة : قال الخونساري : في السنة السادسة عشرة بعد الألف والمائتين من الهجرة المقدسة هجمت الجماعة الوهابية النواصب بإمارة رئيسهم الملحد " سعود " على مشهد مولانا الحسين عليه السلام فارتكبوا فيه مجزرة عامة ! وذلك في يوم عيد الغدير ، حيث كان غالب أهل البلد متوجهين فيه إلى زيارة مرقد أمير المؤمنين بالزيارة الخاصة . فمن عجيب ما اتفق في تلك الواقعة العظيمة بالنسبة إلى سيدنا صاحب الترجمة - عليه الرحمة - أنه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بقصد قتله وأهله ونهب ماله ، أرسل في الخفاء بحسب الامكان أهله وماله إلى مواضع مأمونة ، وبقي معه منهم . طفل صغير لم يذهبوا به معهم غفلة وذهولا . فلما وصلوا إلى داره وهجموا عليه الدار صعد إلى بيت معد لخزن الحطب والوقود وأمثالهما ليختفي فيه عنهم ، فلما دخلوا وجعلوا يجوسون خلال الحجرات في طلبه وهم ينادون : أين مير علي ؟ دخل هو تحت سلة كبيرة كانت هناك وجعل الطفل على صدره . فلما صعدوا إلى تلك الزاوية ورأوا فيها حزمة الحطب في ناحية منها تخيلوا لعل السيد قد اختفى فيها ، وقد أعمى الله أبصارهم عن مشاهدة تلك السلة الكبيرة ، فجعلوا يرمون بالحطب على تلك السلة يبحثون عنه في الحطب حتى يئسوا منه فانقلبوا خائبين . وفي سكون ذلك الطفل الصغير بل الرضيع عن البكاء والصراخ عبرة للناظرين " ومكروا ومكر الله ، والله خير الماكرين " " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " .
--> ( 1 ) روضات الجنات : 4 / 402 نقلا بالمعنى . ونقل نحوه في قصة تأليف الكتابين المامقاني في تنقيحه : 2 / 307 بعنوان : المنقول عل ألسنة مشايخنا .