السيد علي الطباطبائي

117

رياض المسائل

أما أولئك الفجرة الملاعين . . فقد ربطوا دوابهم في الصحن الشريف ، فنهبوا ما كان في الحرم الطاهر من النفائس ، حتى أنهم قلعوا الضريح وكسروا الصندوق المقدس وصنعوا القهوة وشربوها هناك . . ولكنهم بعد ذلك خافوا من هجوم الناس عليهم من الأقطار القريبة فلم يلبثوا في كربلاء إلا بقية ذلك النهار ثم اختاروا الفرار على القرار ( 1 ) . شدة ورعه : ونقل المامقاني في شدة ورعه : أنه ترك يوما الذهاب لإمامة صلاة الجماعة ، فافتقده المأمومون ، وأتوه يستخبرون سبب تركه ، فقال : إني اليوم مستشكل في عد التي فلا أؤمكم ، فسألوه عن السبب فقال : إن بنت المولى الوحيد ( زوجته ) كلمتني بما ضاق منه صدري ، فقلت لها : كل ما قلت لي فهو مردود عليك ! ولذلك أستشكل في الإمامة . فلم يؤمهم حتى رضيت عنه وبرأت ذمته ( 2 ) وفاته ومدفنه : قال الخونساري : توفي - قدس سره - في حدود إحدى وثلاثين بعد الألف والمائتين 1231 ه‍ ودفن بالرواق المشرقي في الحضرة المقدسة الحسينية ، قريبا من قبر خاله العلامة ( الوحيد البهبهاني ) . وكان ولده الأمجد الأرشد الآقا السيد محمد إذ ذاك قاطنا في أصفهان ، فلما بلغه نعي والده جلس أياما للعزاء ، فكانوا يأتون إلى زيارته من كل فج عميق . ثم عاد إلى كربلاء بعد زمان قليل ، وخلف أباه في كل ما كان إليه ، حتى انتقل منها إلى إيران لدفاع الروس مع موكب السلطان ( فتح علي شاه القاجاري ) فتوفي في رجوعه من تلك السفرة في بلدة " قزوين " ( 3 ) .

--> ( 1 ) روضات الجنات : 4 / 405 و 406 . ( 2 ) تنقيح المقال : 2 / 307 بالمعنى . ( 3 ) روضات الجنات : 4 / 402 ونقل جثمانه إلى كربلاء المقدسة ودفن في مقبرة خاصة في سوق بين الحرمين معروفة بمقبرة السيد محمد المجاهد .