السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

51

الرواشح السماوية

في درجة صيغة المفرد لشيء واحد هو إحدى تلك المراتب ، على سياق ما في التنزيل الكريم من قوله عزّ قائلاً : ( يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) ( 1 ) أي كجماعة واحدة من جماعات النساء . وكذلك الأمر في " مصابيحاً " و " مفاتيحاً " و " دعائماً " . وعلى هذا السبيل في التنزيل الكريم قوله سبحانه : ( سَلَسِلاَْ ) ( 2 ) و ( قَوَارِيراً ) ( 3 ) ( قَوَارِيراً ) على القراءة بالتنوين فيها جميعاً . وهذا ألطفُ وأدقّ وأعذب وأحقّ من قول الكشّاف : " وهذا التنوين بدل من ألف الإطلاق ؛ لأنّه فاصلة . وفي الثاني ؛ لإتّباعه الأولَّ " . ( 4 ) كيف ؟ وليس هو في حيّز مسيس الحاجة إلى صرف الإطلاق ألبتّة ، وغاية ما يستحقّ أمر الإتّباع من الاعتبار إتّباع مقام الوصل لمقام الوقف لا أزيدَ من ذلك . وحذاءَ ممشايَ مشى ، ونظيرَ مسيري سار حاذق تفتازانَ في تنوين " أوّلاً " ولو كان مشفوعاً بالموصوف في الذكر ؛ حيث قال في كتاب التلويح : " إنّ انتصاب أوّلاً وثانياً على الظرفيّة " . ( 5 ) وأمّا التنوين في " أوّلاً " - مع أنّه أفعل التفضيل بدليل الأُولى والأوائل ، كالفُضلى والأفاضل - فلأنّه هاهنا ظرف بمعنى قبلُ ، وهو حينئذ منصرف لا وصفيّة له أصلاً . وهذا معنى ما قال في الصحاح : إذا جعلته صفة لم تصرفه ، تقول : لقيته عاماً أوّلَ ، وإذا لم تجعله صفة صرفته ، تقول : لقيته عاماً أوّلاً ، ومعناه في الأوّل : أوّل من هذا العام ، وفي الثاني : قبل هذا العام . ( 6 ) هذا قوله بألفاظه .

--> 1 . الأحزاب ( 33 ) : 32 . 2 . الإنسان ( 76 ) : 4 . 3 . الإنسان ( 76 ) : 15 - 16 . 4 . الكشّاف 4 : 667 ، ذيل الآية 4 ، وص 671 ، ذيل الآية 15 - 16 من الإنسان . 5 . لم نعثر على هذا الكتاب . 6 . الصحاح 3 : 1838 ، ( و . أ . ل ) .