السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

52

الرواشح السماوية

قلت : وهذا من قبيل المشترك لا من المنقول حتّى يتّجه أن يقال : هلاّ اعتبرتَ الوصفيّة الأصليّة فلم تصرفه أصلاً ؛ إذ إنّما اعتبارها في المنقول لا في المشترك . ثمّ من تضاعيف هذا الباب ما يقال مثلاً : صمت رمضاناً من الرمضانات ، ولقيت أحمداً من الأحمدَيْن . قوله ( رحمه الله ) : ( يَدينُ بهَدْيهم العباد ) . " الهدي " - بفتح الهاء وكسرها ، وتسكين الدال المهملة - : السيرة والطريقة على قول النهاية ( 1 ) وفاقاً للصحاح . ( 2 ) وقال في المغرب : " السيرة السويّة " . ( 3 ) ويدين بسيرتهم السويّة أي يتّخذها ديناً وشريعة ومنهاجاً . وقوله ( رحمه الله ) : ( يستهلّ بنورهم البلاد ) . كأنّه يعني به " يستنير " استعمالاً للاستهلال في معنى التهلّل . ولم يقع إليّ ذلك من أئمّة اللسان . يقال : تهلّل وجهه أي تلألأ واستنار ، وظهر عليه أمارات البهجة والسرور . قوله ( رحمه الله ) : ( من ملمّات الظُلَم ومُغشيات البُهَم ) . " الملمّة " : النازلة من نوازل الدنيا ، و " الإلمام " : النزول ، وقد " ألمّت به " أي نزلت . و " الظلم " - جمع الظُلْمة - : خلاف النور ، وضمّ اللام ( 4 ) أيضاً لغةٌ فيها . و " المغشيات " على صيغة الفاعل من غشيه غِشْياناً أي جاءه واعتراه ، وأغشاه غيرُه إيّاه . و " البُهَم " - جمع بُهيمة بالضمّ كحُذيفة وحُزيمة - وهي مشكلات الأُمور ومعضِلات المسائل قاله في النهاية . ( 5 )

--> 1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 5 : 253 ، ( ه . د . ى ) . 2 . الصحاح 4 : 2533 ، ( ه . د . ى ) . 3 . المغرب : 501 ، ( ه . د . ى ) . 4 . أي لام الظلمة لا الظلم . 5 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 168 ، ( ب . ه . م ) . واعلم أنّ ما نقله عن النهاية مضافاً إلى عدم صحّته في نفسه غير مطابق للموجود في النهاية وما فيه : " البُهَم جمع البُهْمة ، وهي مشكلات الأُمور " .