السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

288

الرواشح السماوية

والعصمة ، وكلامهم ( عليهم السلام ) من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحديثهم من حديثه ، وعلمهم من علمه ، وحكمتهم من حكمته صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم أجمعين . وقليل منها موضوع . وما استدلّ به على كون حديثِ ، عرضِ الحديث على كتاب الله وقبولِ ما وافقه ، وردّ ما خالفه ، ( 1 ) موضوعاً ، مزيّف مقدوح . وقَد كنّا فيما أسلفناه من القول بيّنّا معناه ، وأُوضحنا أنّه لا مدافعة بينه وبين قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أُوتيت الكتاب ومثله معه " . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث المقدام أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ألا إنّي أُوتيت الكتاب ومثله معه " . يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما : أنّه أُوتي من الوحي الباطن غير المتلوّ ، مثل ما أُعطي من الظاهر المتلوّ . والثاني : أنّه أُوتي الكتاب وحياً ، وأُوتي من التبيين مثله ، أي أُذن له أن يبيّن ما في الكتاب ، فيعمّ ، ويخصّ ، ويزيد ، وينقص ، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلوّ من القرآن . ( 3 ) ومن الأعاجيب أنّ في صحاحهم الستّة ، وأُصولهم المعتبرة من الموضوعات على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طوائفَ جمّةً ، شواهد الوضع عليها قائمة ، وآثار الاختلاق فيها ظاهرة ، وهم يتناقلونها ولا يتعرّضون لموضوعيّتها أصلاً . ما يكفي شاهداً على ذلك أنّ في زمن معاوية بن أبي سفيان كان منه لمن يروي حديثاً في فضل الخلفاء الثلاثة صرّةٌ ، ولمن يمحو حديثاً في مناقب عليّ ( عليه السلام ) صرّتان . وسيرة مَن بَعده من بني أُميّة ، وبني العبّاس أيضاً في هذه الشَكِيمة مستبينة . وناهيك في حقيقة الأمر قولُ الخليل بن أحمد النحوي العروضي حيث سئل

--> 1 و 2 . تقدّما آنفاً . 3 . النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 295 ، ( م . ث . ل ) .